فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365549 من 466147

وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرُّوَاسِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهَا أَبَا عَمْرٍو، فَقَالَ: مِنْسَأَتَهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: {مِنْسَأَتَهُ} بِالْهَمْزِ، وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا مِفْعَلَةٌ، مِنْ نَسَأْتُ الْبَعِيرَ: إِذَا زَجَرْتُهُ لِيَزْدَادَ سَيْرَهُ، كَمَا يُقَالُ: نَسَأْتُ اللَّبَنَ: إِذَا صَبَبْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَهُوَ النَّسِيءُ. وَكَمَا يُقَالُ: نَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِكَ أَيْ أَدَامَ اللَّهُ فِي أَيَّامِ حَيَاتِكَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.، وَإِنْ كُنْتُ أَخْتَارُ الْهَمْزَ فِيهَا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ

وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ}

يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا خَرَّ سُلَيْمَانُ سَاقِطًا بِانْكِسَارِ مِنْسَأَتِهِ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ {أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ} الَّذِي يَدَّعُونَ عِلْمَهُ

{مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}

الْمُذِلِّ حَوْلًا كَامِلًا بَعْدَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ حَيٌّ.

وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كَامِلًا فَأَيْقَنَ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا الْغَيْبَ لَعَلِمُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَلْبَثُوا فِي الْعَذَابِ سَنَةً يَعْمَلُونَ لَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}

يَقُولُ: تَبَيَّنَ أَمْرُهُمْ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَذِّبُونَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيَاطِينَ قَالُوا لِلْأَرَضَةِ: لَوْ كُنْتِ تَأْكُلِينَ الطَّعَامَ أَتَيْنَاكِ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ، وَلَوْ كُنْتِ تَشْرَبِينَ الشَّرَابَ سَقَيْنَاكِ أَطْيَبَ الشَّرَابِ، وَلَكِنَّا سَنَنْقِلُ إِلَيْكِ الْمَاءَ وَالطِّينَ، فَالَّذِي يَكُونُ فِي جَوْفِ الْخَشَبِ، فَهُوَ مَا تَأْتِيهَا بِهِ الشَّيَاطِينُ شُكْرًا لَهَا [1] .

وَ «أَنْ» فِي قَوْلِهِ: {أَنْ لَوْ كَانُوا} فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِتَبَيَّنَ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَ وَانْكَشَفَ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَأَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ: تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ الْجِنُّ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَكْرِيرِهَا عَلَى الْجِنِّ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنْ تَكُونَ الْجِنُّ مَنْصُوبَةً، غَيْرَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ يَقْرَأُ ذَلِكَ بِنَصْبِ الْجِنِّ، وَلَوْ نُصِبَ كَانَ فِي قَوْلِهِ {تَبَيَّنَتْ} ضَمِيرٌ مِنْ ذِكْرِ الْإِنْسِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}

[1] يقول ابن القماش:

يفتقر إلى سند صحيح، والغالب في مثله أنه من الإسرائيليات، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت