فهرس الكتاب
ثانيا: قوله تعالى: {وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات} قال أبو البركات ابن الأنباري: (أن) فها وجهان:
أحدهما: أن تكون مفسرة بمعنى أي ، ولا موضع لها من الإعراب .
والثاني: أن تكون في موضع نصب بتقدير حذف حرف جر ، وتقديره: لأن تعمل ، أي ألنا له الحديد لهذا الأمر ، و {سابغات} أي دروعا سابغات فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامة .
ثالثا: قوله تعالى: {ومن الجن من يعمل بين يديه} أي بعضهم لأن {من} للتبعيض . والجار والمجرور {من الجن} في محل رفع خبر مقدم ، و {من يعمل} الجملة في محل رفع مبتدأ مؤخر ، والتقدير: ومن الجن عمال مسخرون له ، وجوز النحاة أن يكون قوله: {من يعمل} في موضع نصب بفعل محذوف مقدر ، والتقدير: سخرنا من الجن من يعمل بين يديه .
أقول: وفيه تكلف والوجه الأول أوضح .
رابعا: قوله تعالى: {ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير} {من} : شرطية في موضع رفع على الابتداء ، و {نذقه} جواب الشرط والجملة في محل رفع خبر المبتدأ .
خامسا: قوله تعالى: {اعملوا آل داوود شكرا} . . {شكرا} منصوب لأنه مفعول له أي أعملوا من أجل شكر الله ، ويحوز أن تكون حالا أي اعملوا شاكرين لله .
أقول: وهذا أرجح ، قال ابن مالك:
ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة كبغتة زيد طلع
وجوز بعض النحاة: أن تكون مفعولا به أي أعملوا الشكر ، ورد ابن الأنباري هذا الوجه فقال:"ولا يكون منصوبا ب (اعملوا) لأن (اشكروا) أفصح من (اعملوا الشكر) ا ه ، وهذا القول وجيه فتدبره ."
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: خص الله تعالى نبيه (داود) عليه السلام ببعض الخصوصيات فسخر له الجبال والطير تسبح معه ، وألان له الحديد ، وجمع له بين (النبوة والملك) كما جمع ذلك لولده (سليمان) عليه السلام ، وذلك من الفضل الذي أعطيه آل داود .