وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان ، فعمدوا إلى أحداهما فشربوا منها ، فذهب ما في بطونهم من أذى أو قذى وبأس ، ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلن تغير أبشارهم بعدها أبداً ولن تشعث أشعارهم كأنما دهنوا بالدهان ، ثم انتهوا إلى خزنة الجنة فقالوا {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} ثم تلقاهم الْوِلْدَان يطوفون بهم كما يطيف أهل الدنيا بالحميم ، فيقولون: ابشر بما أعد الله لك من الكرامة ، ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين ، فيقول: قد جاء فلان باسمه الذي يدعى به في الدنيا فتقول: أنت رأيته؟ فيقول: أنا رأيته ، فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها ، فإذا انتهى إلى منزله نظر شيئاً من أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه أخضر ، وأصفر ، وأحمر ، من كل لون. ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا مثل البرق. ولولا أن الله تعالى قدر أنه لا ألم لذهب ببصره.
ثم طأطأ برأسه فنظر إلى أزواجه {وأكواب موضوعة. ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} [الغاشية: 14 - 16] فنظر إلى تلك النعمة ، ثم اتكأ على أريكة من أريكته ، ثم قال {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله...} [الأعراف: 43] . ثم ينادي منادٍ: تحيون فلا تموتون أبداً ، وتقيمون فلا تظعنون أبداً ، وتصحون فلا تمرضون أبداً. والله تعالى أعلم.
أما قوله تعالى: {وفتحت أبوابها} .