فهرس الكتاب
قوله: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى} يجوزُ أَنْ تكونَ"أخْرى"هي القائمةَ مقامَ الفاعلِ ، وهي في الأصلِ صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي: نُفِخَ فيه نَفْخَةٌ أخرى ، ويؤيِّدُه التصريحُ بذلك في قولِه {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [الحاقة: 13] فصرَّحَ بإقامة المصدرِ . ويجوزُ أَنْ يكونَ القائمُ مقامَه الجارَّ ، و"أخرى"منصوبةٌ على ما تقدَّم .
قوله: {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ} العامَّة على رفع"قيام"خبراً . وزيد بن علي نصبَه حالاً وفيه حينئذٍ أوجهٌ ، أحدهما: أنَّ الخبرَ"يَنْظرون"وهو العاملُ في هذه الحالِ أي: فإذا هم يَنْظُرون قياماً . والثاني: أنَّ العاملَ في الحالِ ما عَمِلَ في"إذا"الفجائيةِ إذا كانت ظرفاً . فإن كانت مكانيةً - كما قال سيبويه - فالتقدير: فبالحَضْرة هم قياماً . وإنْ كانت زمانيةً كقول الرُّمَّانيِّ ففي ذلك الزمانِ هم قياماً ، أي: وجودهم . وإنما احتيج إلى تقديرِ مضافٍ في هذا الوجهِ لأنَّه لا يُخْبَرُ بالزمانِ عن الجُثَثِ . الثالث: أن الخبرَ محذوفٌ هو العاملُ في الحال أي: فإذا هم مبعوثون ، أو مجموعون قياماً . وإذا جَعَلْنا الفجائيةَ حَرْفاً - كقولِ بعضِهم - فالعاملُ في الحالِ: إمَّا"يَنْظُرون"، وإمَّا الخبرُ المقدرُ كما تقدَّم تحقيقُهما .
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69)
قوله: {وَأَشْرَقَتِ} : العامَّةُ على بنائِه للفاعل . وابن عباس وأبو الجوزاء وعبيد بن عمير على بنائه للمفعول ، وهو منقولٌ بالهمزة ، مِنْ شَرَقَتْ إذا طَلَعَتْ ، وليس مِنْ أشرقَتْ بمعنى أضاءَتْ لأنَّ ذاك لازمٌ . وجعله ابنُ عطية مثل: رَجَعَ ورَجَعْتُه ، ووَقَفَ ووقَفْته ، يعني فيكون أَشْرَق لازماً ومتعدياً .