أو أن تكون أرض الآخرة مضيئة مشرقة لما لا يُعْصى عليها الرب - تعالى عَزَّ وَجَلَّ - وأرض الدنيا مظلمة بعصيان أهلها عليها الربَّ - عَزَّ وَجَلَّ - وذلك كما روي في الخبر أن الحجر الأسود أُنزل من الجنة ككذا، صار أسود لما مسته أيدي الخاطئين العاصين، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بِنُورِ رَبِّهَا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: بعدل ربها؛ أي: رضًى بعدل ربها، وهو ما قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) . أي: بالعدل، واللَّه أعلم.
وجائز ما ذكر بنور أنشأه وجعله فيها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ) ، وقال - عَزَّ وَجَلَّ - في آية أخرى: (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) ، فجائز أن يكون الكتاب الذي ذكر أنه وصفه هو ذلك الميزان، فيكونان واحدًا.
وجائز أن يكون الكتاب غير الميزان.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الكتاب هو الحساب بما قد حفظ عليهم ولهم من خير أو شر محذور فيه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو الكتاب الذي يوضع في أيديهم يومئذ، فيه ما عملوا يقرءونه،
وهو مثل الأول، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ) اختلف في الشهداء:
قَالَ بَعْضُهُمْ: الشهداء هم المرسلون، يؤتى بالنبيين والمرسلين يشهدون عليهم؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ...) الآية.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الشهداء - هاهنا - هم الملائكة والحفظة الذين يشهدون عليهم؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ...) الآية.