فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389448 من 466147

مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ

أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ

الشَّاهِدِينَ (81) . فذكر هنا عهد النبوة وتحمل إصر ما تجيء به الرسالة،

وأبطن عهد الربوبية، فقام التحمل بين هذين وثبت التزام الميثاق والعهد.

والسماوات والأرض لما أبين من تحمل الإصر وأشفقن من مكابدة الدعوى

في حسب الخزائن أصار السماوات إلى يمينه والأرضين إلى يده الأخرى

لطهارتهن وورودها عليه يومئذٍ؛ على فطرها عليه، لأنه يسر عليهن الأمر وكفاهن

مؤنة الإصر، وسخرهن لمنافع العباد فأتته طائعة قانتة، ولما كان الإنسان متحملاً

للعهد ومتضمنًا الوفاء بمكابدة الإصر لم يرده إلى يمينه، بل أصاره إلى الصور كما

تقدم ذكره في غير هذا الموضع.

(فصل)

إن الله - جلَّ جلالُه - قبل أن يخلق خلقه لم يزل عالمًا بهم بصيرًا سميعًا لهم وكانوا عدمًا

من حيث هم وإن كان لهم وجود من حيث هو عالمهم ومسببهم إذا شاء، ولما

أوجدهم للميثاق وأخذ العهد عليهم وإشهادهم أنفسهم كان لهم وجود من حيث

هم، ثم لما أعدمهم وأصارهم في خزائن السماوات والأرض ذواتًا وأرواحًا باتباع

ذلك كانوا غيبًا عن أنفسهم ووجودًا ما في مستقرهم من الخزائن في غيب

السماوات والأرض، ثُمَّ لما أوجدهم الآن ظهروا بذلك لأنفسهم وظهر بعضهم

لبعض، وكمل في ذلك وجودهم المطابق للمراد بهم ومنهم وعلى قدر هذه الدار

من الدار الآخرة، ثم هم إذا أماتهم كانوا غيبًا في حق من لم يلحق بهم بالموت،

وكان لهم وجود لأنفسهم وظهور لها ولمن لحق بهم، ثم في الإحياء الآخر

والإيجاد المستقبل يكمل الوجود والظهور للمراد بهم وفيهم، ووصف الله - تبارك

وتعالى - ما غاب عنا أنه قد صار إليه.

قال الله - عز من قائل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) هذا حاله منذ ظهور

الفجر إلى طلوع الشمس، يقول الله جل ذكره: (وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا) يعني: وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت