"وروى ابن عباس عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة} قالت له: فأين الناس يومئذ ؟ قال: على الصراط".
وقال أبو أيوب الأنصاري:"أتى النبي صلى الله عليه وسلم حَبْرٌ من أحبار اليهود فقال: أرأيت إذ يقول الله عز وجل في كتابه:"
{والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} فأين الخلق عند ذلك ؟ قال:"هم كرقم في الكتاب".
وروى ابن الجوزاء عن ابن عباس أنه قال: إن السماوات السبع والأرضين السبع وما بينهما في يد الله تبارك وتعالى كخردلة في يد أحدكم.
قال أبو محمد مؤلفه (رحمه الله) : ويجب على أهل الدين والفضل والفهم أن يجروا هذه الأحاديث التي فيها ذكر اليد والإصبع ونحوه على ما أتت ، وألا يعتقد في ذلك جارحة (ولا تشبيه ، فليس كمثل ربنا) شيء . ومن توهم في ذلك جارحة فقد شبه الله سبحانه وعدل عن الحق
ثم قال: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، أي: تنزيهاً له وتبرية من السوء والشرك.
قوله تعالى ذكره {وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ} - إلى قوله - {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ} ، أي: ونفخ إسرافيل في القرن فمات من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله . وهذه هي النفخة الثانية .
وقيل: الصور جمع صورة.
فالمعنى: ونفخ إسرافيل في صورة بني آدم فماتوا . والأول أكثر.
وقوله: {إِلاَّ مَن شَآءَ الله} . قال السدي وغيره: هو جبريل وميكائيل وملك الموت.
وكذلك روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يموتون في هذه النفخة (صلوات الله عليهم) ثم يموتون بعد ذلك ، فلا يبقى إلا الله الحيّ القيوم ، ثم يحيي الله تعالى إسرافيل عليه السلام ويأمره أن ينفخ في القرن لإحياء الخلق بإذن الله عز وجل . والله المميت للخلق بالنفخة التي هي نفخة الصعق وهو المحيي للخلق بالنفخة التي هي نفخة الأحياء".