{وقضي بينهم بالحق} قال السدي بالعدل {وهم لا يظلمون} قال سعيد بن جبير لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم.
قوله عز وجل: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أفواجاً ، قاله الحسن.
الثاني: أمماً ، قاله الكلبي.
الثالث: جماعات ، قاله السدي. قال الأخفش جماعات متفرقة ، بعضها إثر بعض واحدها زمرة. قال خفاف بن ندبة:
كأن إخراجها في الصبح غادية... من كل شائبةٍ في أنها زُمَر
الرابع: دفعاً وزجراً بصوت كصوت المزمار ، ومن قولهم مزامير داود.
قوله عز وجل: {سلام عليكم طبتم} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: طبتم بطاعة الله قاله مجاهد.
الثاني: طبتم بالعمل الصالح ، قاله النقاش.
الثالث: ما حكاه مقاتل أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم فذلك قوله {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان: 21] ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم ، فعندها يقول لهم خزنتها:
{سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} فإذا دخلوها قالوا {الحمد لله الذي صدقنا وعده} .
وفي معنى طبتم ثلاثة أوجه:
أحدها: نعمتم ، قاله الضحاك.
الثاني: كرمتم ، قاله ثعلب.
الثالث: زكوتم ، قاله الفراء وابن عيسى.
{وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده} وعده في الدنيا بما نزل به القرآن ، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه وعده بالجنة في الآخرة ثواباً على الإيمان.
الثاني: أنه وعده في الدنيا بظهور دينه على الأديان ، وفي الآخرة بالجزاء على الإيمان. {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاءُ} وفي هذه الأرض قولان:
أحدهما: أرض الجنة ، قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين.
الثاني: أرض الدنيا. فإن قيل إنها أرض الجنة ففي تسميتها ميراثاً وجهان:
أحدهما: لأنها صارت إليهم في آخر الأمر كالميراث.