فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389531 من 466147

حَتَّى هي التي تحكى بعدها الجمل والجملة المحكية بعدها هي الشرطية ، إلا أنّ جزاءها محذوف ، وإنما حذف لأنه صفة ثواب أهل الجنة ، فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف ، وحق موقعه ما بعد خالدين. وقيل: حتى إذا جاؤها ، جاؤها وفتحت أبوابها ، أي مع فتح أبوابها.

وقيل: أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها. وأما أبواب الجنة فمتقدّم فتحها ، بدليل قوله جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ فلذلك جيء بالواو ، كأنه قيل: حتى إذا جاؤها وقد فتحت أبوابها. فإن قلت: كيف عبر عن الذهاب بالفريقين جميعا بلفظ السوق؟ قلت: المراد بسوق أهل النار: طردهم إليها بالهوان والعنف ، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل. والمراد بسوق أهل الجنة: سوق مراكبهم ، لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين ، وحثها إسراعا بهم إلى دار الكرامة والرضوان ، كما يفعل بمن يشرف ويكرّم من الوافدين على بعض الملوك ، فشتان ما بين السوقين طِبْتُمْ من دنس المعاصي ، وطهرتم من خبث الخطايا فَادْخُلُوها جعل دخول الجنة مسببا عن الطيب والطهارة ، فما هي إلا دار الطيبين ومثوى الطاهرين ، لأنها دار طهرها اللّه من كل دنس ، وطيبها من كل قذر ، فلا يدخلها إلا مناسب لها موصوف بصفتها ، فما أبعد أحوالنا من تلك المناسبة ، وما أضعف سعينا في اكتساب تلك الصفة ، إلا أن يهب لنا الوهاب الكريم توبة نصوحا ، تنقى أنفسنا من درن الذنوب ، وتميط وضر هذه القلوب خالِدِينَ مقدرين الخلود الْأَرْضَ عبارة عن المكان الذي أقاموا فيه واتخذوه مقرا ومتبوّأ ، وقد أورثوها: أي ملكوها وجعلوا ملوكها ، وأطلق تصرفهم فيها كما يشاؤن ، تشبيها بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه ، وذهابه في إنفاقه طولا وعرضا. فإن قلت: ما معنى قوله حَيْثُ نَشاءُ وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره؟ قلت:

يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة ، فيتبوأ من جنته حيث يشاء ولا يحتاج إلى جنة غيره.

[سورة الزمر (39) : آية 75]

وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (75)

حَافِّينَ محدقين من حوله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يقولون: سبحان اللّه والحمد للّه ، متلذذين لا متعبدين. فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله بَيْنَهُمْ؟ قلت: يجوز أن يرجع إلى العباد كلهم ، وأن إدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة لا يكون إلا قضاء بينهم بالحق والعدل ، وأن يرجع إلى الملائكة ، على أن ثوابهم - وإن كانوا معصومين جميعا - لا يكون على سنن واحد ، ولكن يفاضل بين مراتبهم على حسب تفاضلهم في أعمالهم ، فهو القضاء بينهم بالحق. فإن قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت