فهرس الكتاب
وعلى العموم فإن السورة كلها تبدو وكأنها مقارع ومطارق تقع على القلب البشري وتؤثر فيه بعنف وهي تعرض مشاهد القيامة ومصارع الغابرين . وقد ترق أحياناً فتتحول إلى لمسات وإيقاعات تمس هذا القلب برفق , وهي تعرض حملة العرش ومن حوله يدعون ربهم ليتكرم على عباده المؤمنين , أو وهي تعرض عليه الآيات الكونية والآيات الكامنة في النفس البشرية .
ونضرب بعض الأمثال التي ترسم جو السورة وظلها من هذه وتلك . .
من مصارع الغابرين: (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم , وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه , وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق . فأخذتهم . فكيف كان عقاب ?) . . (أو لم يسيروا في الأرض , فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم , كانوا هم أشد منهم قوة وآثاراً في الأرض , فأخذهم الله بذنوبهم ; وما كان لهم من الله من واق . ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا , فأخذهم الله , إنه قوي شديد العقاب) . .
ومن مشاهد القيامة: (وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين . ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) . . (الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون . .)
ومن اللمسات الندية مشهد حملة العرش في دعائهم الخاشع المنيب: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به , ويستغفرون للذين آمنوا . ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً , فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم . ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم . وقهم السيئات , ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته . وذلك هو الفوز العظيم) . .