ومن حذف الياء في الحالين فإن سيبويه زعم أن من العرب من يحذف هذا في الوقف شبهوه بما ليس فيه ألف ولام إذ كانت تذهب الياء في الوصل مع التنوين لو لم يكن ألف ولام وأخرى أن خط المصحف بغير ياء وأن العرب تجتزئ بالكسر عن الياء
والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء 20
قرأ نافع والذين تدعون بالتاء على الخطاب أي قل لهم
يا محمد وقرأ الباقون بالياء إخبارا عنهم
كانوا هم أشد منهم قوة 21
قرأ ابن عامر كانوا هم أشد منكم قوة بالكاف وكذلك هي في مصاحف أهل الشام
وقرأ الباقون منهم بالهاء أتوا بلفظ الغيبة وحجتهم أن ما قبله بلفظ الغيبة وهو قوله أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم فكذلك يكون قوله كانوا هم أشد منهم قوة على الغيبة ليكون موافقا لما قبله من ألفاظ الغيبة ومعنى قوله أشد منهم قوة أي من قومك
وأما من قال منكم بعدما ذكرناه من ألفاظ الغيبة فعلى الأنصراف من الغيبة إلى الخطاب كقوله إياك نعبد بعد قوله الحمد لله وحسن الخطاب هنا لأنه خطاب لأهل مكة فحسن الخطاب لحضورهم
إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد 26
قرأ عاصم وحمزة والكسائي أو أن يظهر بالألف قبل الواو وقرأ الباقون وأن يظهر بغير ألف
معنى أو وقوع أحد الشيئين فالمعنى على أو إن فرعون قال إني أخاف أن يبدل دينكم أي يبطل دينكم البتة فإن لم يبطله
أوقع فيه الفساد فجعل طاعة الله هي الفساد ومن قرأ وأن فيكون المعنى أخاف إبطال دينكم والفساد معه وحجته ما جاء في التفسير أنه خاف الأمرين جميعا ولم يخف أحدهما
قرأ نافع وأبو عمر وحفص يظهر بضم الياء الفساد نصب أي يظهر موسى في الأرض الفساد وحجتهم أنه أشبه بما قبله لأن قبله يبدل فأسندوا الفعل إلى موسى بإجماع الجميع وهم كانوا في ذكره فكذلك وأن يظهر في الأرض الفساد ليكون مثل يبدل فيكون الكلام من وجه واحد