فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393692 من 466147

موقع جملة {فَلَمَّا رَأَوا بَأْسَنَا} من قوله: {فَلَمَّا جَاءَتْهُم رُسُلهم بالبينات} [غافر: 83] كموقع جملة {فَلَمَّا جَاءَتْهُم رُسُلهم من قوله: كَانُوا أكْثَرَ مِنْهُم} [غافر: 82] لأن إفادة (لمَّا) معنى التوقيت يثير معنى توقيتتِ انتهاء ما قبلها ، أي دام دُعاء الرسل إياهم ودام تكذيبهم واستهزَاؤهم إلى أن رَأوا بأسنا فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده.

والبَأْس: الشدة في المكروه ، وهو جامع لأصناف العذاب كقوله تعالى: {فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} [الأنعام: 42 ، 43] فذلك البأس بمعنى البَأساء ، ألا ترى إلى قوله: تضرعوا وهو هنا يقول: فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا فالبأس هنا العذاب الخارق للعادة المنذِرُ بالفناء فإنهم لما رأوه علموا أنه العذاب الذي أُنذروه.

وفرّع عليه قوله: {فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم إيمانهم لَمَّا رَأَوا بَأْسَنا} ، أي حين شاهدوا العذاب لم ينفعهم الإِيمان لأن الله لا يقبل الإِيمان عند نزول عذابه.

وعُدل عن أن يقال: فلم ينفعهم ، إلى قوله: {فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم} لدلالة فعل الكون على أن خبره مقررُ الثبوتتِ لاسمه ، فلما أريد نفي ثبوت النفع إياهم بعد فوات وقته اجتلب لذلك نفي فعل الكون الذي خبره {ينفعهم} .

والمعنى أن الإِيمان بعد رؤية بوارق العذاب لا يفيد صاحبه مثل الإِيمان عند الغَرْغرة ومثل الإِيمان عند طلوع الشمس من مغربها كما جاء في الحديث الصحيح وسيأتي بيان هذا عَقبه.

{بَأْسَنَا سُنَّةَ الله التي قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت