{وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} ، يعني: الإبل (والغنم والبقر) .
التقدير عند الطبري: لتركبوا منها بعضاً ، ومنها بعضاً تأكلون ثم حذف ذلك استغناء بدلالة الكلام على ما حذف.
ثم قال {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} ، يعني: الأنعام ، وذلك جعلهم من جلودها بيوتاً ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين .
وذكر الزجاج أن الأنعام هنا: الإبل ، يركبونها ويأكلون لحومها ويستمتعون بجلودها وأوبارها . وهذه الآية . تدل على إباحة أكل لحوم الإبل عند من جعلها خصوصاً في الإبل.
وقد قال تعالى في غيرها مما لا يؤكل: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا} [النحل: 8] ولم يذكر إباحة أكلها.
ثم قال تعالى {وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} ، أي: ولتبلغوا بالحمولة على بعضها - يعني: الإبل - حاجة في صدوركم لم تكونوا لتبلغوها لولا هي إلا بشق الأنفس ، كما قال: {"وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس"} [النحل: 7] .
ثم قال: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ} ، أي على الإبل.
وما شابهها من الأنعام في البر ، وعلى السفن في البحر تحملون.
{وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} ، أي حججه / وأدلته على وحدانيته.
{فَأَيَّ آيَاتِ الله تُنكِرُونَ} ، أي: فأي حجج الله التي يريكم أيها الناس في السماء والأرض - تنكرون صحتها فتكذبوا - من أجلها فسادها - بتوحيد الله سبحانه.
ثم قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ} ، أي: أفلم يسافر قومك - يا محمد - من قريش فينظروا آثار الأمم التي كذبت الرسل من قبلهم كيف بادوا وهلكوا ، فيخافون أن ينزل بهم بتكذيبهم إياك فيما جئتهم به مثل ما نزل بمن كان قبلهم من الأمم المكذبة لأنبيائها.