{إِنَّ الذين يجادلون فِى ءايات الله بِغَيْرِ سلطان أتاهم} عام في كل مجادل مبطل وإن نزل في مشركي مكة واليهود حين قالوا: لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار. {إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ} إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم ، أو إرادة الرياسة أو إن النبوة والملك لا يكونان إلا لهم. {مَّا هُم ببالغيه} ببالغي دفع الآيات أو المراد. {فاستعذ بالله} فالتجئ إليه. {إِنَّهُ هُوَ السميع البصير} لأقوالكم وأفعالكم.
{لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس} فمن قدر على خلقها مع عظمها أولاً من غير أصل قدر على خلق الإِنسان ثانياً من أصل ، وهو بيان لا شكل ما يجادلون فيه من أمر التوحيد. {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} لأنهم لا ينظرون ولا يتأملون لفرط غفلتهم واتباعهم أهواءهم.
{وَمَا يَسْتَوِى الأعمى والبصير} الغافل والمستبصر. {والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَلاَ المسىء} والمحسن والمسيء فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت ، وهي فيما بعد البعث وزيادة لا في المسيء لأن المقصود نفي مساواته للمحسن فيما له من الفضل والكرامة ، والعاطف الثاني عطف الموصول بما عطف عليه على {الأعمى والبصير} لتغاير الوصفين في المقصود ، أو الدلالة بالصراحة والتمثيل. {قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ} أي تذكراً ما قليلاً يتذكرون ، والضمير للناس أو الكفار. وقرأ الكوفيون بالتاء على تغليب المخاطب ، أو الالتفات أو أمر الرسول بالمخاطبة.
{إِنَّ الساعة لأَتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا} في مجيئها لوضوح الدلالة على جوازها وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها. {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} لا يصدقون بها لقصور نظرهم على ظاهر ما يحسون به.