ثم بين أن يوم القيامة لا اعتذار فيه لأهل الظلم والغواية وإن فرض اعتذار فلا يقبل وسوء الدار عذاب الآخرة. ثم أخبر عن إعطاء موسى التوراة وإيراثها قومه بعده. والمراد بكون الكتاب هدى أنه دليل في نفسه ، وبكونه ذكرى أن يكون مذكراً للشيء المنسيّ. وحين فرغ من قصة موسى وما تعلق بها خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم مسلياً له بقوله {فاصبر إن وعد الله} بالنصر وإعلاء كلمة الحق {حق} كما قص عليك من حال موسى وغيره. ثم أمره باستغفاره لذنبه وقد سبق البحث في مثله مراراً. والعشيّ والإبكار صلاتا العصر والفجر أو المراد الدوام. قوله {إن الذين يجادلون} عود إلى ما انجر الكلام إليه من أول السورة إلى ههنا. وفيه بيان السبب الباعث لكفار قريش على هذا الجدال وهو الكبر والحسد وحب الرياسة ، وأن يكون الناس تحت تصرفهم وتسخيرهم لا أن يكونوا تحت تصرف غيرهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن تكون الأمة تحت أمره ونهيه وذلك تخيل فاسد لأن الغلبة لدين الإسلام ولهذا قال {ما هم ببالغيه} ثم أمره أن يستعيذ في دفع شرورهم بالله السميع لأقوالهم البصير بأحوالهم فيجازيهم على حسب ذلك. ثم إنهم كانوا أكثر ما يجادلون في أمر البعث فاحتج الله تعالى عليهم بقوله {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} ومن قدر على الأصعب في نظر المخالف وقياسه كان على الأسهل أقدر ، فظاهر أن هؤلاء الكفار يجادلون في آيات الله بغير سلطان ولا برهان بل لمجرد الحسد والكبير بل لا يعرفون ما البرهان وكيف طريق النظر والاستدلال ولهذا قال {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} .