فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393926 من 466147

{هو} أي: لا غيره {الذي خلقكم من تراب} أي: بخلق أبيكم آدم عليه السلام منه ، قال الرازي: وعندي لا حاجة إلى ذلك لأن كل إنسان فهو مخلوق من المني ومن دم الطمث ، والمني مخلوق من الدم والدم إنما يتولد من الأغذية إما حيوانية وإما نباتية ، والحال في ذلك الحيوان كالحال في تكوين الإنسان فكانت الأغذية كلها منتهية إلى النبات ، والنبات إنما يكون من التراب والماء ، فثبت أن كل إنسان متكون من التراب ، ثم إن ذلك التراب يصير نطفة كما قال تعالى: {ثم من نطفة} أي: من مني {ثم من علقة} أي: دم غليظ متباعد حاله عن حال النطفة كما كان حال النطفة متباعداً عن حال التراب {ثم} بعد أن جرت شؤون أخرى {يخرجكم} أي: يجدد إخراجكم شيئاً بعد شيء {طفلاً} أي: أطفالاً والتوحيد لإرادة الجنس أو على تأويل كل واحد منكم لا تملكون شيئاً ولا تعلمون شيئاً {ثم} يدرجكم في مدارج التربية صاعدين بالقوة في أوج الكمال طوراً بعد طور وحالاً بعد حال {لتبلغوا أشدكم} أي: تكامل قوتكم من الثلاثين سنة إلى الأربعين وعن الشعبي صغر الغلام لسبع سنين ويحتلم لأربع عشرة وينتهي طوله لإحدى وعشرين وينتهي عقله لثمان وعشرين ويبلغ أشده لثلاث وثلاثين {ثم} يهبطكم بالضعف والوهن في مهاوي السفول {لتكونوا شيوخاً} ضعفاء غرباء قد ماتت قوتكم ووهنت أركانكم ، وقرأ نافع وأبو عمرو وهشام وحفص بضم الشين والباقون بكسرها {ومنكم من يتوفى} بقبض روحه {من قبل} أي: قبل حال الشيخوخة أو قبل حال الأشدية أو قبل هذه الأحوال إذا خرج.

تنبيه: قوله تعالى: {لتبلغوا أشدكم} متعلق قال الزمخشري: بفعل محذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا أشدكم وكذلك لتكونوا وأما قوله: {ولتبلغوا} أي: كل واحد منكم {أجلاً مسمى} فمعناه ويفعل ذلك لتبلغوا أجلاً مسمى وهو وقت الموت وقيل: يوم القيامة {ولعلكم تعقلون} أي: ما في ذلك من العبر والحجج وتستدلون بهذه الأحوال العجيبة على وحدانية الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت