{فاصبر} أي: على أذاهم بسبب المجادلة وغيرها {إن وعد الله} أي: الجامع لصفات الكمال {حق} أي: بنصرتك في الدارين فلا بد من وقوعه {فإما نرينك} قال الزمخشري: أصله فإن نرك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ولذلك ألحقت النون بالفعل ألا تراك لا تقول: إن تكرمني أكرمك ولكن إما تكرمني أكرمك ، قال أبو حيان: وما ذكره من تلازم النون وما الزائدة ليس مذهب سيبويه إنما هو مذهب المبرد والزجاج ونص سيبويه على التخيير {بعض الذي نعدهم} به من العذاب في حياتك وجواب الشرط محذوف أي: فذاك {أو نتوفينك} أي: قبل تعذيبهم {فإلينا يرجعون} أي: فنعذبهم أشد العذاب فالجواب المذكور للمعطوف فقط.
{ولقد أرسلنا} أي: بما لنا من العظمة {رسلاً} أي: بكثرة {من قبلك} إلى أممهم ليبلغوا عنا ما أمرناهم به {منهم من قصصنا} بما لنا من العظمة {عليك} أي: أخبارهم وأخبار أممهم {ومنهم من لم نقصص عليك} لا أخبارهم ولا أخبار أممهم ولا ذكرناهم لك بأسمائهم وإن كان لنا العلم التام والقدرة الكاملة ، روي أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس {وما} أي: أرسلناهم والحال أنه ما {كان لرسول} أصلاً {أن يأتي بآية} أي: ملجئة أو غير ملجئة مما يطلب الرسول استعجالاً لاتباع قومه له أو اقتراحاً من قومه عليه {إلا بإذن الله} أي: بأمره وتمكينه فإن له الإحاطة بكل شيء فلا يخرج شيء عن أمره وهم عبيد مربوبون.