قال سهل: يرفع درجات من يشاء بالمعرفة وقال في قوله: (يلقي الروح من أمره)
أي ينزل الوحي من السماء بأمره
وقال ابن عطاء: يرفع درجات من يشاء في الدارين يجعله عزيزا فيهما وخلق العرش
إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته يلقى الروح من أمره على ضروب فمن ألقى إليه روح
الصفاء انطقه بها وأحياه حياة الأبد والروح روحان روح بها حياة الخلق وأخرى لطيفة
بها ضياء الخلق.
وقال فارس: زين العرش بأنوار ذاته فلا يوازيه شيء ولا يقابله مثل.
وقال الحسين: العرش غاية ما أشار إليه الخلق.
وقال ابن عطاء في قوله: (يلقي الروح من أمره) قال: حياة الخلق على حسب ما
ألقى إليهم من الروح فمنهم من ألقى إليه روح الرسالة ومنهم من ألقى إليه روح النبوة
ومنهم من ألقى إليه روح الصديقية ومنهم من ألقى إليه روح الهداية ومنهم من ألقى
إليه روح الحياة فقط فهو ميت في الباطن وإن كان حيا في الظاهر.
قوله تعالى: (لينذر يوم التلاق) [الآية: 15] .
قال ابن عطاء: نبيا كان أو داعيا إليه يرويه من غير أن تحدث له رؤية لأنهم لم يغيبوا
عنه قط.
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار بمصر قال: قال ابن
عطاء: يلقى المرء خصمه وعمله واحباءه ومواعيده.
قوله عز وعلا: (لا يخفى على الله منهم شيء)
غافر: (16) يوم هم بارزون) [الآية: 16] .
قال الواسطي - رحمة الله عليه -: كيف تخفى عليه وهو الذي يبديها عليهم وكيف
يستترون عنه بشيء وهو الذي يظهر عليهم ما يستترون.
قوله تعالى: (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) [الآية: 16] .
قال جعفر: أخرس المكونات ذوات الأرواح عن جواب سؤاله في قوله لمن الملك
اليوم فلم يجسر أحد على الإجابة وما كان أن يجيب تحقيق سؤاله سواه فلما سكتت
الألسن عن الجواب أجاب نفسه بما كان يستحق من الجواب فقال: (لله الواحد القهار)
فقال: (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم) قال ابن عطاء: من طالع من
نفسه
أفعاله وأذكاره وطاعاته جزى على ذلك ولا ظلم عليه فيه ومن طالع فضله ومننه
أسقط على درجة الجزاء إلى مقام الإفضال والرحمة بقوله: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) .