ثم أخبر عن الداعي إلى الخير والداعي إلى الشر بقوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ} [غافر: 41] ، يشير إلى قول مؤخر الروح: {مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ} [غافر: 41] بمتابعة المصطفى ومخالفة الهوى من نار الأخلاق الذميمة، والأوصاف السبعية والبهيمية والسفلية، {وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} [غافر: 41] نار الشهوات وهي دركات الجحيم.
{تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} [غافر: 42] ؛ أي: رغبة وذوق منه، {وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ} [غافر: 42] الذي {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ولا يوجد له شبيه، {الْغَفَّارِ} [غافر: 42] لمن تاب ورجع إليه من متابعة الهوى بمتابعة المصطفى.
{لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [غافر: 43] من عبادة الهوى، {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} [غافر: 43] ؛ أي: استجابة دعوة في الدنيا؛ أي: ببقاء، {فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الْآخِرَةِ} [غافر: 43] ؛ أي: بنجاة ورفعة درجات في الآخرة، {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ} [غافر: 43] مرجعنا، {إِلَى اللَّهِ} [غافر: 43] ، لا بد بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد، {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ} [غافر: 43] بالتصرف في الدنيا وزينتها وشهواتها على وفق هوى أنفسهم، {هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43] نار القطيعة والبعد والطرد.