وقالوا في قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (94) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (95) [يونس: 94 ، 95] : هل كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يشك فيما يأتيه به جبريل ؟ وكيف يدعو الشاكين من هو على مثل سبيلهم ؟ وكيف يرتاب فيما يأتيه به الروح الأمين ، ويأتيه الثّلج واليقين بخبر أهل الكتاب عنه أنه حق ، وهم يكذبون ويحرّفون ويقولون على اللّه ما لا يعلمون ؟ .
وقالوا في قوله: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم: 62] : أنتم تزعمون أنه لا شمس هناك ولا ليل ، وهذا يدل على أوقات مختلفة ، وشمس وفيء ، ونهار وليل ، لأن البكرة تدل على أول النهار ، والعشيّ يدل على آخره ، وما كان له أول وآخر فله انصرام ، وإذا انصرم عاقبه الليل والنهار.
وقالوا في سورة الأنفال ، حين ذكرها ، ثم وصف المؤمنين فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)
[الأنفال: 2 - 4] ، ثم قال: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ [الأنفال: 5] : و (كما) تأتي لتشبيه الشيء ، ولم يتقدم من الكلام ما يشبّه به إخراج اللّه إياه.