وقالوا في قوله: وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ (40) [الرعد: 40] كيف يكون عليه البلاغ بعد الوفاة ؟ .
وقالوا: في قوله في الرعد: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [الرعد: 35] ، أين الشيء الذي جعلت له الجنة مثلا ؟ وهل يجوز أن يقال:"مثل الدار التي وعدتك سكناها ، يطّرد فيها نهر ، وتظلك فيها ، شجرة". ويمسك القائل ؟ .
قالوا: وقال في موضع آخر: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [الحج: 73] ولم يأت به.
وقالوا في قوله تعالى: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [الأحزاب: 10] : كيف تبلغ القلب الحلوق ، والقلوب إن زال عن موضعه شيئا ، مات صاحبه ؟ .
وقالوا في قوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [النحل: 112] : كيف يذاق اللباس ؟ وإنما كان وجه الكلام: فألبسها اللّه لباس الجوع والخوف. أو غشّاها اللّه لباس الجوع والخوف. أو فأذاقها اللّه الجوع والخوف. ويحذف اللباس.
وقالوا في قوله: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) [القلم: 16] : ما هذا من العقوبة ؟ وفي أي الدّارين يسمه: أفي الدنيا أم في الآخرة ؟ .
فإن كان في الدنيا ، فإنه لم يبلغنا أن أحدا من المشركين ، وسم على أنفه.
وإن كان في النار ، فما أعدّ للكافرين فيها من صنوف العذاب ، أكثر من الوسم على الأنف.
وقالوا: ماذا أراد بإنزال المتشابه في القرآن ، من أراد لعباده الهدى والبيان ؟ .
وتعلقوا بكثير منه لطف معناه: لما فيه من المجازات بمضمر لغير مذكور ، أو محذوف من الكلام متروك ، أو مزيد فيه يوضح معناه حذف الزيادة ، أو مقدّم يوضح معناه التأخير ، أو مؤخر يوضح معناه التقديم ، أو مستعار ، أو مقلوب.