ووقع الالتفات من طريق الغيبة إلى طريق التكلم في قوله: {وَزَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بمصابيح} تجديداً لنشاط السامعين لطول استعمال طريق الغيبة ابتداءً من قوله: {بالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَينِ} [فصلت: 9] مع إظهار العناية بتخصيص هذا الصنع الذي ينفع الناس ديناً ودُنيا وهو خلق النجوم الدقيقة والشهب بتخصيصه بالذكر من بين عموم {وأوحى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أمْرَهَا} ، فما السماء الدنيا إلا من جملة السماوات، وما النجوم والشُّهُب إلا من جملة أمرها.
والمصابيح: جمع مصباح، وهو ما يوقد بالنار في الزيت للإضاءة وهو مشتق من الصباح لأنهم يحاولون أن يجعلوه خلفاً عن الصباح.
والمراد بالمصابيح: النجوم، استعير لها المصابيح لما يبدو من نورها.
وانتصب {حفظاً} على أنه مفعول لأجله لفعل محذوف دل عليه فعل {زيَّنَّا} .
والتقدير: وجعلنَاها حفظاً.
والمراد: حفظاً للسماء من الشياطين المسترقة للسمع.
وتقدم الكلام على نظيره في سورة الصّافات.
{وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز}
الإِشارة إلى المذكور من قوله: {وَجَعَلَ فِيهَا رواسي مِن فَوْقِهَا} [فصلت: 10] إلى قوله: وَزَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بمصابيح وَحِفْظاً.
والتقدير: وضْع الشيء على مقدار معيَّن، وتقدم نظيره في سورة يَس.
وتقدم وجهُ إيثار وصفي {العَزِيزِ العَلِيمِ} بالذكر. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 25 صـ}