وقيل: التقدير: فإن يصبروا على ترك دينك واتباع أهوائهم ، {فالنار مثوى لهم} : أي مكان إقامة.
وقرأ الجمهور: {وإن يستعتبوا} مبنياً للفاعل ، {فما هم من المعتبين} : اسم مفعول.
قال الضحاك: إن يعتذروا فما هم من المعذورين ؛ وقيل: وإن طلبوا العتبى ، وهي الرضا ، فما هم ممن يعطاها ويستوجبها.
وقرأ الحسن ، وعمرو بن عبيد ، وموسى الأسواري: وإن يستعتبوا: مبنياً للمفعول ، فما هم من المعتبين: اسم فاعل ، أي طلب منهم أن يرضوا ربهم ، فما هم فاعلون ، ولا يكون ذلك لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال ، كما قال (صلى الله عليه وسلم) :"ليس بعد الموت مستعتب"وقال أبو ذؤيب:
أمن المنون وريبها تتوجع ...
والدهر ليس بمعتب من يجزع
ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه.
ولما ذكر تعالى الوعيد الشديد في الدنيا والآخرة على كفر أولئك الكفرة ، أردفه بذكر السبب الذي أوقعهم في الكفر فقال: {وقضينا لهم قرناء} : أي سببنا لهم من حيث لم يحتسبوا.
وقيل: سلطنا ووكلنا عليهم.
وقيل: قدرنا لهم.
وقرناء: جمع قرين ، أي قرناء سوء من غواة الجن والإنس ؛ {فزينوا لهم} : أي حسنوا وقدروا في أنفسهم ؛ {ما بين أيديهم} ، قال ابن عباس: من أمر الآخرة ، أنه لا جنة ولا نار ولا بعث.
{وما خلفهم} ، قال ابن عباس: من أمر الدنيا ، من الضلالة والكفر ولذات الدنيا.
وقال الكلبي: {ما بين أيديهم} : أعمالهم التي يشاهدونها ، {وما خلفهم} : ما هم عاملوه في المستقبل.
وقال ابن عطية: {ما بين أيديهم} ، من معتقدات السوء في الرسل والنبوات ومدح عبادة الأصنام واتباع فعل الآباء ، {وما خلفهم} : ما يأتي بعدهم من أمر القيامة والمعاد.
انتهى ، ملخصاً ، وهو شرح قول الحسن ، قال: {ما بين أيديهم} من أمر الدنيا ، {وما خلفهم} من أمر الآخرة.