فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396428 من 466147

أي: وما يستطيع القيام بتلك الأخلاق العظيمة التي على رأسها الدعوة إلى الله ومقابلة السيئة بالحسنة .. إلا الذين صبروا على المكاره وعلى الأذى.

وما يستطيعها - أيضا - إلا صاحب الحظ الوافر، والنصيب الكبير، من توفيق الله - تعالى - له إلى مكارم الأخلاق.

والمتأمل في هذه الآيات الكريمة يراها قد رسمت للمسلم أحكم الطرق، وأفضل الوسائل، التي ترفع درجته عند - خالقه - تعالى - .

ثم أرشد - سبحانه - عباده إلى ما يبعدهم عن كيد الشيطان، فقال: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

والنزغ والنخس والغرز بمعنى واحد. وهو إدخال الإبرة أو طرف العصا في الجلد.

المراد به هنا: وسوسة الشيطان وكيده للإنسان.

والمعنى: وإن تعرض لك من الشيطان وسوسة تثير غضبك، وتحملك على خلاف ما أمرك الله - تعالى - به .. فاستعذ بالله، أي: فالتجئ إلى حماه واستجر به من كيد الشيطان إِنَّهُ - سبحانه - هو السميع لدعائك، العليم بكل أحوالك، القادر على دفع كيد الشيطان عنك.

فالآية الكريمة ترشد المؤمن إلى العلاج الذي يحميه من وسوسة الشيطان وكيده، ألا وهو الاستعاذة بالله السميع لكل شيء، العليم بكل شيء القادر على كل شيء.

وبعد هذه البشارات الكريمة، والتوجيهات الحكيمة للمؤمنين .. ساق - سبحانه - أنواعا من الأدلة الكونية الدالة على وحدانيته وقدرته، فقال - تعالى -:

[سورة فصلت (41) : الآيات 37 إلى 39]

(وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(37)

والمراد بالآيات في قوله - تعالى -: وَمِنْ آياتِهِ .. العلامات الدالة دلالة واضحة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته.

أي: ومن آياته على وحدانيته وقدرته - تعالى - وعلى وجوب إخلاص العبادة له، وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت