وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا ..: قال ابن عباس: هو رسول الله ص، دعا إلى الإسلام، وعمل صالحا فيما بينه وبين ربه، وجعل الإسلام نحلة: وقال أيضا: هم أصحاب رسول الله ص. وقالت عائشة وعكرمة ومجاهد: نزلت في المؤذنين.
قال أبو حيان: وينبغي أن يتأول قولهم على أنهم- أي المؤذنون- داخلون في الآية، وإلا فالسورة بكاملها مكية بلا خلاف، ولم يكن الأذان بمكة، إنما شرع بالمدينة، والدعاء إلى الله يكون بالدعاء إلى الإسلام وبجهاد الكفار وكف الظلمة.
نزول الآية (34) :
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ ..: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وكان عدوّا مؤذيا لرسول الله ص، فصار وليا مصافيا.
وروي أيضا أنها نزلت في أبي جهل، كان يؤذي النبي ص، فأمر ص بالعفو عنه، وقيل له: فَإِذَا الَّذِي .. .
المناسبة:
بعد بيان ما يفعله قرناء السوء من الدعوة إلى المعاصي، ذكر الله تعالى حال أضدادهم الذين يدعون الناس إلى توحيد ربهم وطاعته، وأبان آدابهم وأوصافهم من مقابلة السيئة بالحسنة، والاستعاذة من شر الشيطان واللجوء إلى الله إذا حاول الشيطان صرف الإنسان عن حكم شرعه الله تعالى.
التفسير والبيان:
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ، وَعَمِلَ صالِحاً، وَقالَ: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي لا أحد أحسن ممن اتصف بالخصال الثلاث التالية:
1 -الدعوة إلى توحيد الله وطاعته وعبادته، فذلك خير ما يقوله إنسان لإنسان. وهذا نص عام يشمل كل داعية مخلص إلى الله، سواء الداعية الأول وهو رسول الله ص، والمؤذنون، والقائمون بالدعوة إلى الإسلام في كل زمان ومكان بالقول أو الخطابة أو الكتابة.
2 -العمل الصالح: وهو تأدية ما فرض الله على الإنسان، مع اجتناب ما حرّمه عليه.
3 -اتخاذ الإسلام دينا ومنهجا ومذهبا، فلا شيء أحسن منه قولا، ولا أصح منه عقيدة، ولا أوضح منه طريقة، ولا أكثر من عمله ثوابا.
وبعد بيان أصول الدعوة إلى الله وتوثيق العلاقة بين العبد وربه، ذكر الله تعالى آداب الدعاة وتحسين العلاقة بين العباد بعضهم ببعض، فقال: