فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم ثمَّ لَا يكن أَمركُم عَلَيْكُم غمَّة ثمَّ اقضوا إِلَيّ وَلَا تنْظرُون وَنَحْو ذَا قَالَ هود لِقَوْمِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {قل ادعوا شركاءكم ثمَّ كيدون فَلَا تنْظرُون} وَلما نزل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} ترك الحرس وَكَانَ يحرس قبل نُزُولهَا وقصة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي ذَلِك أشهر وأبهر بل على هَذَا درج أهل الصّلاح ووضحت حماية الله لأهل الصدْق فِي التَّوَكُّل كَمَا وعد الله تَعَالَى بِهِ والمختصر لَا يحْتَمل إِلَّا الإشارة ثمَّ يفتح الله تَعَالَى على المتأمل وَمِنْهُم من كَفاهُ الله بالأسباب الظَّاهِرَة الحارقة مثل ملك سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام واخدام الْجِنّ مَعَ الإنس وتسخير الرّيح لَهُ وَجَمِيع مَا حكى عَنهُ فَهَذَا أَيْضا يدل على الله تَعَالَى أوضح الدّلَالَة حَيْثُ جمعت قدرته الباهرة خرق الْعَادَات فِي نصرتهم بالأسباب الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة وَكَذَلِكَ عقوبات أَعدَاء الله الخارقة كمسخ أهل السبت قردة وبمثل ذَلِك يعلم الله ضَرُورَة لِأَن مثل ذَلِك لَا يَصح بالطبع وَهُوَ متواتر مَعَ الْيَهُود مَعَ ثُبُوته فِي كتاب الله وَفِيه مَا يدل على وُقُوعه ضَرُورَة لقَوْله تَعَالَى {وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا مِنْكُم فِي السبت فَقُلْنَا لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ فجعلناها نكالا لما بَين يَديهَا وَمَا خلفهَا وموعظة لِلْمُتقين} فَلَو لم يكن هَذَا حَقًا مَعْلُوما عِنْد خصوم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا خوطبوا بذلك وَلَو خوطبوا بذلك وَعِنْدهم فِيهِ أدنى ريب لبادروا إِلَى التَّكْذِيب والتشنيع وكل هَذَا يعلم ضَرُورَة من العوائد المستمرة وَكَذَلِكَ نتق الْجَبَل وفلق الْبَحْر وقصة أَصْحَاب الْفِيل وَأَصْحَاب الْجنَّة فِي ن وصاحبا الْجنَّة فِي الْكَهْف وشفاء أَيُّوب وإحياء الْمَوْتَى لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام بل مِنْهُ جَمِيع المعجزات والكرامات الخارقات وَمن أعظمه إحْيَاء الْمَوْتَى لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام وَكَلَام عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي الطفولة وَهُوَ مَعْلُوم بالتواتر وَسبب غلو النَّصَارَى فِيهِ وهم خلائق يعلم بخبرهم الْعلم الضَّرُورِيّ وَخسف قَارون وداره والخلق ينظرُونَ وَنَحْو ذَلِك وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى {وَذكرهمْ بأيام الله}