قوله تعالى: {ولكم فيها} أي: في الجنة.
{نُزُلاً} قال الزجاج: معناه: أبشروا بالجنة تنزلونها [نُزُلاً] .
وقال الأخفش: لكم فيها ما تشتهي أنفسُكم أنزلناه نُزُلاً.
قوله تعالى: {ومَن أحسنُ قولاً ممَّن دعا إِلى الله} فيمن أُريد بهذا ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم المؤذِّنون.
روى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نزلت في المؤذنين"، وهذا قول عائشة ، ومجاهد ، وعكرمة.
والثاني: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، قاله ابن عباس ، والسدي ، وابن زيد.
والثالث: أنه المؤمن أجابَ اللهَ إلى ما دعاه ، ودعا الناسَ إلى ذلك {وعمل صالحاً} في إجابته ، قاله الحسن.
وفي قوله: {وعَمِل صالحاً} ثلاثة أقوال:
أحدها: صلّى ركعتين بعد الأذان ، وهو قول عائشة ، ومجاهد.
وروى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: {ومن أحسنُ قولاً ممَّن دعا إلى الله} قال: الأذان {وعمل صالحاً} قال: الصلاة بين الأذان والإِقامة.
والثاني: أدَّى الفرائض وقام لله بالحقوق ، قاله عطاء.
والثالث: صام وصلَّى ، قاله عكرمة.
قوله تعالى: {ولا تَستوي الحسنةُ ولا السَّيَّئةُ} قال الزجاج:"لا"زائدة مؤكِّدة ؛ والمعنى: ولا تستوي [الحسنة] والسَّيِّئة.
وللمفسرين فيهما ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الحسنة: الإِيمان ، والسَّيِّئة: الشِّرك ، قاله ابن عباس.
والثاني: الحِلْم والفُحْش ، قاله الضحاك.
والثالث: النُّفور والصَّبر ، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {ادفَعْ بالَّتي هي أحسنُ} وذلك كدفع الغضب بالصبر ، والإِساءة بالعفو ، فإذا فعلتَ ذلك صار الذي بينك وبينه عداوة كالصَّديق القريب ، وقال عطاء: هو السَّلام على من تعاديه إذا لَقِيتَه.
قال المفسرون: وهذه الآية منسوخة بآية السيف.
قوله تعالى: {وما يُلَقَّاها} أي: ما يُعْطاها.