فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397333 من 466147

إن الذين كفروا بالقرآن حين جاءَهم من غير مُهلة يفكرون فيها في أَمره - إن هؤلاء - كفروا به وإِنه لكتاب عزيز منيع لا تتأَتى معارضته، ولا يأْتية الباطل من جميع جهاته لغة، وعقيدة، وتشريعًا، وقصصًا, وانسجامًا, وترتيلا، فهو في هذه قمة لا ترام ولا تنال، منزَّل من إله {حَكِيمٍ} يأتي بالمعجزات التي لا يمكن معارضتها تأييدًا لرسله، ويضع الشيء في موضعه {حَمِيدٍ} محمود على ما أسدى من مختلف أنواع النعم، التي منها تنزيل هذا الكتاب - محمود على ذلك - بلسان القال أو بلسان الحال، من كل مخلوق نالته نعمه - سبحانه -، وإذا كان القرآن بهذه المثابة، فكيف يكفر به الكافرون ويجحده الجاحدون؟

43 - {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُومَغْفِرَةٍ وَذُوعِقَابٍ أَلِيمٍ} :

في هذه الآية تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - عما يصيبه من أذية كفار مكة، من طعنهم في القرآن ووصفه - صلى الله عليه وسلم - بالسحر، والشعر، والكذب، والجنون.

والمعنى: ما يقال لك - أَيها الرسول - من الكفار، إلا مثل ما قيل للرسل قبلك من أَقوامهم كما قال - تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} .

فاصبر على مقالاتهم كما صبر الرسل من قبلك على مقالات قومهم، فلا عليك من تكذيبهم، {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ} لأوليائه، {وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} لأعدائهم، فينصر أولياءَه وينتقم من أَعدائهم.

ويصح أَن يكون المعنى: إن ربك لذو مغفرة لمن آمن من قومك، وذو عقاب أليم لمن بقي منهم على كفره.

ويصح أَن يكون المعنى: ما يقال لك من الله إلا ما قد قيل للرسل من قبلك، وهو:

{إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} فتلك المقاله لله لمواساتك ومواساة المرسلين قبلك، فاصبر كما صبروا فسينصرك الله كما نصرهم، ويعاقب أعداءَك كما عاقب أَعداءَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت