ولكل من المفسرين القدماء وأهل التفسير العلمي أدلة على صحة تشبيهه فالسياق له تأثير هي تحديد المعنى فالآية التي قبلها هو قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) .
والذي قاله جمهور المفسرين إن الآية حكت حادثاً يحصل يوم ينفخ في الصور فجعلوا قوله (وترى الجبال تحسبها جامدة الخ ... وجعلوا الرؤية بصرية، ومر السحاب تشبيها بمر السحاب في السرعة، وجعلوا اختيار التشبيه بمرور السحاب مقصوراً منه إدماج تشبيه حال الجبال حيث ذلك المرور بحال السحاب من تخلخل الأجزاء وانتفاشها.
وقال بعض المفسرين: هذا مما يكون عند النفحة الأولى وكذلك جميع الآيات التي ذكر فيها نسف الجبال ودكها وبسها. وكأنهم لم يجعلوا عطف (وترى الجبال) على (ينفخ في الصور) حتى يتسلط عليه عَمَل لفظ (يوم) بل جعلوه من عطف الجملة على الجملة، والواو لا تقتضي الترتيب المعطوف بها مع المعطوف عليه، فهو عطف عبرة على عبرة وأن كانت المذكورة أولاً حاصلة ثانياً.
أما سياق الآية المتأخر فقد جعله كلا الفريقين (جمهور المفسرين وغيرهم) وهو قوله: (صنع الله .. الخ) مرادا به تهويل قدرة الله تعالى فكأنهم تأولوا الصنع بمعنى مطبق الفعل من غير التزام ما في مادة صنع من معنى الترتيب والإيجاد فإن الإتقان إجادة، والهدم لا يحتاج إلى إتقان.