أما سيد قطب فيقول: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) سبحانه يتجلى إتقان صنعته في كل شيء في هذا الوجود فلا فلتة ولا مصادفة، ولا ثغرة ولا نقص ولا تفاوت ولا نسيان. ويتدبر المتدبر كل آثار الصنعة المعجزة، فلا يعثر خلة واحدة متروكة بلا تدبير ولا حساب. في الصغير والكبير، والجليل والحقير. فكل شيء بتدبير وتقدير، يدير الرؤوس التي تتابعه وتتملاه (إنه خبير بما تفعلون) وهذا يوم الحساب عما تفعلون قدره الله الذي أتقن كل شيء. وجاء في موعده لا يستقدم ساعة ولا يستأخر، ليؤدي دوره في سنة الخلق عن حكمة وتدبير، وليحقق التناسق بين العمل والجزاء في الحياتين المتصلتين المتكاملتين (صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون) .
ومن كلام سيد قطب يتبين لنا أن المقصود بالإتقان يشمل الحياة الدنيا والآخرة.
ويرى أبن عاشور في قوله (صنع الله الذي أتقن كل شيء) وضع دقيق، ومعنى بالتأمل خليق، فوضعها أنها وقعت موقع الجملة المعترضة بين المجمل وبيانه من قوله (ففزع من في السماوات ومن في الأرض) إلى قوله (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذٍ آمنون) .
بأن يكون مِن تخلل دليل على دقيق صنع الله تعالى في أثناء الإنذار والوعيد إدماجاً وجمعاً بين استدعاء للنظر، وبين الزواجر والنذر، كما صنع في جملة (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه) .