أما من احتج للتفسير العلمي فقد ذكر ورود هذه الآية في سياق الكلام على يوم القيامة لورود آية (أولم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا) المذكورة قبلها في نفس هذا السياق، والمراد بها ذكر شيء من دلائل قدرة الله تعالى، المشاهدة آثارها في هذا العالم الآن من حركة الأرض وحدوث الليل والنهار، ليكون ذلك دليلاً على قدرته على البعث والنشور يوم القيامة ... ولذلك ختم هذه الآية بقوله (إنه خبير بما تفعلون) فذكر هذه الأشياء في هذا السياق، هو كذكر الدليل على المدلول، أو الحجة مع الدعوى. وهي سنة القرآن الكريم فإنك تجد الدلائل منبثة بين دعاويه دائماً، ولا يحتاج الإنسان لدليل آخر خارج عنها. وذلك شيء مشاهد في القرآن من أوله إلى آخره.
ومن هذا الوجه يذكر ابن عاشور توجيها آخر في الواو فيقول: (أو هي معطوفة على جملة(ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه) وجملة (ويوم ينفخ في الصور) معترضة بينهما لمناسبة ما في الجملة
المعطوفة عليها من الإيماء إلى تمثيل الحياة بعد الموت، ولكن هذا استدعاء لأهل العلم والحكمة لتتوجه أنظارهم إلى ما في هذا الكون من دقائق الحكمة وبديع الصنعة وهذا من العلم الذي أودع في القرآن ليكون معجزة من جانب العلمي يدركها أهل العلم). واحتج بعض علماء الفلك بأنه لا يمكن أن يكون المراد بهذه الآية ما قاله القدامى لوجوه:
الأول:- أن قوله تعالى: (وترى الجبال تحسبها جامدة) لا يناسب والتخريب إذا أريد بها ما يحصل يوم القيامة وكذلك قوله: (صنع الله الذي أتقن كل شيء لا يناسب مقام الإهلاك والإبادة على أن محمل هذه الآية على المستقبل، مع أنها صريحة في إرادة الحال، شيء لا موجب له. وهو خلاف الظاهر منها.
ويمكن الرد عليه كما ذكرنا سابقاً قول سيد قطب من إرادة التهديد وشمول الإتقان في الدنيا والآخرة.