الفعل (مرج) يعني خلط، وهو يعني الاختلاط بغير مزج عام، فإذا اختلط شخص وسط مجموعة من الناس، فهو اختلط معهم ولم يمتزج بهم. ومن هنا جاء التعبير عن المراعي والبساتين أحياناً بلفظ (مروج) أي الأماكن النباتية الخضراء التي ترعى فيها الدواب، وتختلط مع بعضها، ولكنها في آخر النهار تنفصل ويذهب كل مع صاحبه وفي قوله مرج معنى آخر سنذكره في قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) .
أما قوله تعالى (البحرين) فقد ذكرنا سابقاً أن المراد بالبحرين هنا النهر العذب والبحر الملح بدلالة سياق الآية المتأخر وهو قوله تعالى هذا عذب فرات وهذا ملح (أجاج) فقد أوضح سياق الآية المراد من هذين البحرين فهو توضيح بعد إبهام فقد يكون البحرين المراد منهما البحرين الملحين على التثنية ويحتمل أيضاً أن يكون النهر العذب مع البحر الملح على من جعل البحر الذي ماؤه كثير للعذب أو الملح على السواء ومن يجعل البحر للملح فقط يجعل قوله تعالى (البحرين) على التغليب أي تغليب البحر على النهر كما في قولنا القمرين للشمس والقمر. وقد وضح سياق الآية المتأخر أن المراد منه هو مرج الماء العذب الفرات بالماء الملح الأجاج دون البحرين الملحين والتي أشارت إليه آية أخرى.
وأما الألف واللام في قوله تعالى (البحرين) فقد يكون المقصود منه بحار معينة فـ (الألف واللام) هنا للعهد كما فهم بعض المفسرين فقد ذكر ابن عاشور أنه أريد هنا ملتقى ماء نهري الفرات ودجلة مع ماء بحر خليج العجم (الخليج العربي) وقد يكون (المقصود مطلق البحر العذب والبحر الملح) الألف واللام هنا جنسية وليست لبحرين مُعينين.
وأما قوله (برزخ) فقد ذكر بعضهم أنه خفي ولم يشر إلى ذلك أكثر المفسرين وأهل المعاجم. وقد أشار بعضهم أنه يشاهد عياناً في مصب الأنهار.