وهذا التفسير العلمي شبيه بقول مجاهد حينما فسر الأمشاج بألوان النطفة وقال أيضاً أي الماءين أسبق أشبه عليه أعمامه وأخواله فكأنما يشير إلى الصفات السائدة والمتنحية. وأمشاج صفة أو بدل من النطفة.
وهناك نقطة مهمة بهذا النص وهي أن كلمة (نطفة) : أسم مفرد أما كلمة أمشاج فهي صفة في صيغة الجمع؛ وقواعد اللغة تجعل الصفة تابعة للموصوف في الإفراد والتثنية والجمع. وقد اختلف أهل اللغة والتفسير في ذلك
فالزمخشري يرى أن قوله نطفة أمشاج كبرمة أعشار، وبرد أكياس وهي ألفاظ مفردة غير الجموع، ولذلك وقعت صفات للأفراد.
أما أبن عاشور فيقول: (وصيغة الجمع) أمشاج ظاهرها صيغة جمع وعلى ذلك حملها الفراء وابن السكيت والمبرد، فهي أما جمع مِشْج بكسر فسكون يوزن عِدْل، أي ممشوج، أي مخلوط مثل ذِبح، وهذا ما أقتصر عليه في اللسان والقاموس، أو جمع مَشَج بفتحتين مثل سبب وأسباب، أو جمع مَشِيج بفتح فكسر مثل كَتِف وأكتاف والوجه ما ذهب إليه صاحب الكشاف: أن (أمشاج) مفرد كقولهم: بُرمة أعشار وبُرد أكياس .. فإذا كان أمشاج في هذه الآية مفردا كان على صورة الجمع كما في الكشاف. فوصف نطفة به غير محتاج إلى تأويل، وإذا كان جمعا كما جرى عليه كلام الفراء وابن السكيت والمبرد
كان وصف النطفة به باعتبار ما تشمل عليه النطفة من أجزاء مختلفة الخواص، (فلذلك يصير كل جزء من النطفة عضوا) فوصف النطفة بجمع الاسم للمبالغة أي شديدة الاختلاط.
وهذا ما ذهب إليه الآلوسي حيث قال (إن أمشاج هو صفة لنطفة ووصف بالجمع وهي مفردة لأن بها مجموع ماء الرجل والمرأة ... أو باعتبار الأجزاء المختلفة فيهما رقة وغلطا وصفرة وبياضا وطبيعة وقوة وضعفا حتى أختص بعضها ببعض الأعضاء على ما أراده الله تعالى بحكمته فخلق بقدرته ... والحاصل أنه نزل الموصوف بمنزلة الجمع ووصف بصفة أجزائه.