وقد أشار ابن كثير في سورة المؤمنين إلى أن المضغة هي القطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط وذكر ذلك أيضا الصابوني.
واختلف المفسرون في قوله تعالى (مخُلقة وغير مخلقة إلى أقوال) : قيل المخلقة ما كان خلقاً سوياً وغير المخلقة ما دفعته الأرحام وهو السقط وقيل معنى ذلك المضغة مصورة أنسانا وغير مصورة فإذا صورت فهي مخلقة وإذا لم تصور فهي غير مخلقة قال ابن زيد: المخلقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين، وغير مخلقة التي لم يخلق فيها شيء قال الرازي: كأن سبحانه قسم المضغة إلى قسمين:
أحدهما تامة الصور والحواس والتخطيط. وثانيهما: الناقصة من هذه الأمور فبين أن بعد أن صيره مضغة منها ما خلقه أنساناً تاماً بلا نقص ومنها ما ليس كذلك وهذا قول قتادة والضحاك. فكأن الله تعالى يخلق المضُغ متفاوتة منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك.
أما ابن كثير فيرى المضغة لا شكل فيها ولا تخطيط، ثم يشرع في التشكيل والتخطيط فيصور منها رأس ويدان وصدر وبطن وفخذان ورجلان وسائر الأعضاء، فتارة تسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط، وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط ولهذا قال تعالى: (ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) أي كما تشاهدونها (لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى) أي وتارة تستقر في الرحم لا تلقيها المرأة ولا تسقطها. أما القاسمي فيقول (والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولاً قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء) . ثم ظهرت بعد ذلك شيئاً فشيئاً (لنبين لكم) أي بهذا التدريج، قدرتنا وحكمتنا، وأن ما قَبِلَ التغير والفساد والتكوّن مرة، قَبِلَها أخرى. وأن من قدر على تغييره وتصويره أولاً، قدر على ذلك ثانياً).
التفسير العلمي: