فأمَّا موضع (الذين) في قوله: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فيجوز أن يكون نصباً، ويجوز أن يكون رفعاً.
فمن نصب فعلي معنى ويجيب اللَّه الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
ومن رفع فعلى معنى يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات للَّهِ - عزَّ وجلَّ - أي لما يدعوهم اللَّه إليه.
وقوله: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ(37)
موضع (الَّذِينَ) خفض صفة لقوله (لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) .
و (كَبَائِرَ الْإِثْمِ) ، قال بعضهم كل ما وعد اللَّه عليه النار فهو كبيرة.
وقيل الكبائر من أول سورة النساء من قوله: (وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ)
إلى قوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) .
وقد قيل: الكبائر الشرك باللَّهِ، وقتل النفس التي حرم اللَّه، وقذف المحصنات، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، واستحلال الحرام.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(38)
(الذين) في موضع خفض أيضاً، على معنى وما عند اللَّهِ خَيْرٌ وأبقى
للذين آمنوا وللذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة.
وقوله: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) .
أي لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه، وقيل إنه ما تشاور قوم قَط - إلا
هُدُوا لأحسن ما يحضرهم.
(وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)
جاء في التفسير أنهم كانوا يكرهون أَنْ يَذلوا أَنْفُسَهُم. فيجترئ عليهم
الفساق.
وروي أنها نزلت في أبي بكر الصديق.
فإن قال قائل: أهم محمودون على انتصارهِم أم لا؟