قوله تعالى: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية} فيه مسألتان:
الأولى قوله تعالى: {أَوَمَن يُنَشَّأُ} أي يُرَبَّى ويَشِبّ.
والنُّشوء: التربية ؛ يقال: نشأت في بني فلان نَشْئاً ونشوءاً إذا شَبَبْتَ فيهم.
ونُشِّئ وأنشئ بمعنًى.
وقرأ ابن عباس والضحاك وابن وَثّاب وحفص وحمزة والكسائي وخلف"يُنَشَّأ"بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ؛ أي يربى ويَكْبَر في الحِلْية.
واختاره أبو عبيد ، لأن الإسناد فيها أعلى.
وقرأ الباقون"يَنْشأ"بفتح الياء وإسكان النون ، واختاره أبو حاتم ؛ أي يرسخ ويثبت ، وأصله من نشأ أي ارتفع ، قاله الهروي.
ف"يُنَشّأ"متعد ، و"ينشأ"لازم.
الثانية قوله تعالى: {فِي الحلية} أي في الزينة.
قال ابن عباس وغيره: هنّ الجواري زِيُّهن غير زيّ الرجال.
قال مجاهد: رخص للنساء في الذهب والحرير ؛ وقرأ هذه الآية.
قال الكيا: فيه دلالة على إباحة الحُلِيّ للنساء ، والإجماع منعقد عليه والأخبار فيه لا تحصى.
قلت روي عن أبي هريرة أنه كان يقول لابنته: يا بنيّة ، إياك والتحلّي بالذهب! فإني أخاف عليك اللهب.
قوله تعالى: {وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} أي في المجادلة والإدلاء بالحجة.
قال قتادة ، ما تكلمت امرأة ولها حجة إلا جعلتها على نفسها.
وفي مصحف عبد الله"وهو في الكلام غير مبين".
ومعنى الآية: أيضاف إلى الله مَن هذا وصفه! أي لا يجوز ذلك.
وقيل: المنّشأ في الحلية أصنامهم التي صاغوها من ذهب وفضة وحلّوْها ؛ قاله ابن زيد والضحاك.
ويكون معنى"وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ"على هذا القول: أي ساكت عن الجواب.
و"من"في محل نصب ، أي اتخذوا للّه من ينشأ في الحِلية.
ويجوز أن يكون رفعاً على الابتداء والخبر مضمر ؛ قاله الفرّاء.
وتقديره: أومن كان على هذه الحالة يستحق العبادة.