قال معناه قتادة: وهي العقوبة التي سارت سير المثل ، وقيل: مثل الأولين في الكفر والتكذيب ، وقريش سلكت مسلكها ، وكان مقبلاً عليهم بالخطاب في قوله: {أفنضرب عنكم} ؟ فأعرض عنهم إلى إخبار الغائب في قوله: {فأهلكنا أشد منهم بطشاً} .
{ولئن سألتهم} : احتجاج على قريش بما يوجب التناقض ، وهو إقرارهم بأن موجد العالم العلوي والسفلي هو الله ، ثم هم يتخذون أصناماً آلهة من دون الله يعبدونهم ويعظمونهم.
قال ابن عطية: ومقتضى الجواب أن يقولوا خلقهن الله ، فلما ذكر تعالى المعنى ، جاءت العبارة عن الله تعالى بالعزيز العليم ، ليكون ذلك توطئة لما عدد من أوصافه الذي ابتدأ الإخبار بها ، وقطعها من الكلام الذي حكى معناه عن قريش. انتهى.
وقال الزمخشري: لينسبن خلقها إلى الذي هذه أوصافه ، وليسندنه إليه. انتهى.
والظاهر أن: {خلقهن العزيز العليم} نفس المحكى من كلامهم ، ولا يدل كونهم ذكروا في مكان خلقهن الله ، أن لا يقولوا في سؤال آخر: {خلقهن العزيز العليم} .
و {الذي جعل لكم} : من كلام الله ، خطاباً لهم بتذكير نعمه السابقة.
وكرر الفعل في الجواب في قوله: {خلقهن العزيز العليم} ، مبالغة في التوكيد.
وفي غير ما سؤال ، اقتصروا على ذكر اسم الله ، إذ هو العلم الجامع للصفات العلا ، وجاء الجواب مطابقاً للسؤال من حيث المعنى ، لا من حيث اللفظ ، لأن من مبتدأ.
فلو طابق في اللفظ ، كان بالاسم مبتدأ ، ولم يكن بالفعل.
{لعلكم تهتدون} : أي إلى مقاصدكم في السفر ، أو تهتدون بالنظر والاعتبار.
بقدر: أي بقضاء وحتم في الأزل ، أو بكفاية ، لا كثيراً فيفسد ، ولا قليلاً فلا يجدي.
{فأنشرنا} : أحيينا به.
{بلدة ميتاً} : ذكر على معنى القطر ، وبلدة اسم جنس.
وقرأ أبو جعفر وعيسى: ميتاً بالتشديد.
وقرأ الجمهور: تخرجون: مبنياً للمفعول ؛ وابن وثاب ، وعبد الله بن جبير المصبح ، وعيسى ، وابن عامر ، والإخوان: مبنياً للفاعل.