قوله: {خَلَقَهُنَّ العزيز} : كرَّرَ الفعلَ للتوكيد ؛ إذ لو جاء"العزيزُ"بغير"خَلَقَهُنَّ"لكان كافياً ، كقولِك مَنْ قام؟ فيقال: زيد . وفيها دليلٌ على أنَّ الجلالةَ الكريمةَ مِنْ قوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} [الزخرف: 87] مرفوعةٌ بالفاعلية لا بالابتداء للتصريح بالفعل في نظيرتِها . وهذا الجوابُ مطابقٌ للسؤالِ من حيث المعنى ، إذ لو جاء على اللفظِ لجيْءَ/ فيه بجملةٍ ابتدائيةٍ كالسؤال .
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11)
قوله: {بَلْدَةً مَّيْتاً} : قرأه العامَّةُ مخفَّفاً . وعيسى وأبو جعفر مثقلاً . وقد تقدَّم الكلامُ فيه في آل عمران . وتقدَّم في الأعراف الخلافُ في تُخْرَجُون وتَخْرُجُون .
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12)
قوله: {مَا تَرْكَبُونَ} :"ما"موصولةٌ . وعائدُها محذوفٌ أي: ما تَرْكَبونه . و"ركب"بالنسبة إلى الفُلْك يتعدَّى بحرف الجر {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك} [العنكبوت: 65] وفي غيرِه بنفسه قال: {لِتَرْكَبُوهَا} [النحل: 8] فغلَّبَ هنا المتعديَ بنفسه على المتعدي بواسِطة فلذلك حَذَفَ العائدَ .
لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13)
قوله: {لِتَسْتَوُواْ} : يجوزُ أَنْ تكونَ هذه لامَ العلة وهو الظاهرُ ، وأن تكونَ للصيرورة ، فتُعَلَّقَ في كليهما ب"جَعَل". وجَوَّز ابنُ عطيةَ أَنْ تكونَ للأمر ، وفيه بُعْدٌ لقلَّة دخولها على أمر المخاطب . قُرِئ شاذاً"فَلْتَفْرحوا"وفي الحديث:"لِتَأْخُذوا مصافَّكم"وقال: