والمقصود من هذه الآية أَنهم ورثوا من ملك فرعون في أَرض الشام، التي هاجروا إليها وكانت متابعة لمصر في عهد فرعون، ولم يثبت تاريخًا أَنهم عادوا إلى مصر بعد أَن هاجروا إلى الشام، {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} المعنى: أَنزلنا بفرعون وقومه ما أَنزلنا من إِهلاك وإِغراق واستئصال أموال وأحوال، وأَورثنا ما كان لهم من جنات وعيون وزرع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين أورثناها قوما ليسوا منهم في دين ولا قرابة ولا ولاء، فما بكت عليهم أَرض ولا سماء، لظلمهم وعدوانهم، والمقصود من عدم بكائهما عليهم هوانهم على الله وسائر العالمين، فالآية تمثيل للمبالغة في تهوين شأنهم وتحقير أَمرهم
وقوله - تعالى: {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} معناه: وما كان فرعون وقومه ممهلين ولا مؤَجَّلِين من وقوع العذاب بهم حين جاءَ حينه وحضر وقته - ما كانوا مؤجلين - إلى وقت آخر أَو إلى يوم القيامة بل عُجِّل لهم عذاب الاستئصال في الدنيا لشدة جرمهم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...