وقوله تعالى: {وما خلقنا السماوات} الآية ، إخبار فيه تنبيه وتحذير. وقوله: {إلا بالحق} يريد بالواجب المقتضي للخيرات وفيض الهبات. و: {يوم الفصل} هو يوم القيامة ، وهذا هو الإخبار بالبعث ، وهو أمر جوزه العقل وأثبته الشرع بهذه الآية وغيرها. والمولى في هذه الآية: يعم جميع الموالي من القرابات وموالي العتق وموالي الصداقة.
وقوله: {ولا هم ينصرون} إن كان الضمير يراد به العالم ، فيصح أن يكون من قوله: {إلا من} في موضع نصب على الاستثناء المتصل ، وإن كان الضمير يراد به الكفار فالاستثناء منقطع ، ويصح أن يكون في موضع رفع علة الابتداء والخبر تقديره: فإنه يغني بعضهم عن بعض في الشفاعة ونحوها ، أو يكون تقديره: فإن الله ينصره.
وقوله تعالى: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} روي عن ابن زيد {الأثيم} المشار إليه: أبو جهل ، ثم هي بالمعنى تتناول كل أثيم ، وهو كل فاجر يكتسب الإثم ، وروي عن ابن زيد أن أبا الدرداء أقرأ أعرابياً فكان يقول:"طعام اليتيم"، فرد عليه أبو الدرداء مراراً فلم يلقن ، فقال له: قل"طعام الفاجر"، فقرئت كذلك ، وإنما هي على التفسير. و: {شجرة الزقوم} هي الشجرة الملعونة في القرآن ، وهي تنبت في أصل الجحيم ، وهي التي طلعها كأنه رؤوس الشياطين.
وروي أن أبا جهل لما نزلت هذه الآية فيه ، وأشار الناس بها إليه ، جمع عجوة بزبد ودعا إليها ناساً وقال لهم:"تزقموا ، فإن الزقوم هو عجوة يثرب بالزبد ، وهو طعامي الذي حدّث به محمد"، وإنما قصد بذلك ضرباً من المغالطة والتلبيس على الجهلة.
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45)