ثم قال: {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ * وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فاعتزلون} ، أي: قال لهم موسى": وإني اعتصمت واستعذت بربي وربكم من أن تشتمون بألسنتكم ، قاله ابن عباس والضحاك."
وقال أبو صالح: أن ترجمون معناه: أن تقولوا لي شاعر (أو كاهن) أو ساحر .
وقال قتادة معناه:"أن ترجمون بالحجارة".
وقال الفراء:"الرجم - هنا - القتل". استجار بالله عز وجل واعتصم به سبحانه من أن يقتلوه.
ثم قال لهم: {وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فاعتزلون} ، أي: أذا أنتم لم تصدقون فيما أقول لكم فخلوا سبيلي (ولا تؤذون) .
وقيل معناه: فدعوني كفافاً ، لا عَلَيَّ ولا لي.
قال: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هؤلاء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} ، أي: فدعا موسى ربه إذ كذبوه ولم يؤمنوا وهموا بقتله . وفي الكلام حذف تتصل الفاء به . والتقدير: فكفروا فدعا ربه ولو لم يكن هذا الإضمار لم تتصل الفاء بشيء ومثله في قوله: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي} .
قوله: {أَنَّ هؤلاء} ، أي فدعا ربه فقال إن هؤلاء قوم مجرمون لا يؤمنون بما
جئتهم به.
ثم قال تعالى: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} .
في هذا الكلام حذف . والتقدير: فأجابه ربه عز وجل بأن قال له: فأسر بعبادي ليلاً ، يعني: بني إسرائيل ، أي: فأسر بعبادي الذين صدقوك وآمنوا بك ليلاً إنهم متبعون ، أي: إن فرعون وجنوده من القبط يتبعونكم إذا سريتم من عندهم.
ثم قال: {واترك البحر رَهْواً} ، أي: إذا قطعت البحر (أنت وأصحابك) فاتركه ساكناً على حاله حين دخلته . هذا لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر.
لم يكن في (وسع موسى) ترك ذلك ، ولم يكن الله عز وجل ليأمره بما لا يقدر عليه ، فهو وعد من الله عز وجل لموسى أن يفعله له ، وكأنه قال: ويبقى البحر على حاله ساكنا حتى يدخله فرعون وجنوده فيغرقون.
قال ابن عباس ، معناه: واتركه طريقاً . وقال الضحاك: سهلاً.