فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407686 من 466147

وإيثار وصفي {العزيز الحكيم} بالذكر دون غيرهما من الأسماء الحسنى لإشعار وصف {العزيز} بأن ما نزل منه مناسب لعزته فهو كتاب عزيز كما وصفه تعالى بقوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] ، أي هو غالب لمعانديه ، وذلك لأنه أعجزهم عن معارضته ، ولإشعار وصف {الحكيم} بأن ما نزل من عنده مناسب لِحكمته ، فهو مشتمل على دلائل اليقين والحقيقة ، ففي ذلك إيماء إلى أن إعجازه ، من جانب بلاغته إذ غَلبت بلاغةَ بلغائهم ، ومن جانب معانيه إذْ أعجزت حكمته حكمة الحكماء ، وقد تقدم مثيل هذا في طالعة سورة الزمر وقريب منه في طالعة سورة غافر.

إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3)

موقع هذا الكلام موقع تفصيل المجمل لما جمعته جملة {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} [الجاثية: 2] باعتبار أن آيات السماوات والأرض وما عطف عليها إنما كانت آيات للمؤمنين الموقنين ، وللذين حصل لهم العلم بسبب ما ذكرهم به القرآن ، ومما يؤيد ذلك قوله تعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك} [الجاثية: 6] .

وأكد بـ {إنَّ} وإن كان المخاطبون غير منكريه لتنزيلهم منزلة المنكر لذلك بسبب عدم انتفاعهم بما في هذه الكائنات من دلالة على وحدانية الله تعالى وإلا فقد قال الله تعالى: {ولئن سألتهم من خَلَق السماوات والأرض ليقولُن خلقهنّ العزيز العليم} في سورة الزّخرف (9) .

والخطاب موجه إلى المشركين ولذلك قال: لآيات للمؤمنين وقال: {آيات لقوم يوقنون} دون أن يقال: لآيات لكم أو آيات لكم ، أي هي آيات لمن يعلمون دلالتها من المؤمنين ومن الذين يوقنون إشارة إلى أن تلك الآيات لا أثر لها في نفوس من هم بخلاف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت