وإنما المعنى في: أعجبني زيد وكرمه ، أن ذات زيد أعجبته ، وأعجبه كرمه ؛ فهما إعجابان لا إعجاب واحد ، وقد رددنا عليه مثل قوله هذا فيما تقدم.
وقرأ أبو جعفر ، والأعرج ، وشيبة ، وقتادة ، والحرميان ، وأبو عمرو ، وعاصم في رواية: يؤمنون ، بالياء من تحت ؛ والأعمش ، وباقي السبعة: بتاء الخطاب ؛ وطلحة: توقنون بالتاء من فوق ، والقاف من الإيقان.
{ويل لكل أفاك أثيم} ، قيل: نزلت في أبي جهل ؛ وقيل: في النضير بن الحارث وما كان يشتري من أحاديث الأعاجم ويشغل بها الناس عن استماع القرآن.
والآية عامة فيمن كان مضاراً لدين الله ؛ وأفاك أثيم ، صفتا مبالغة ؛ وألفاظ هذه الآية تقدم الكلام عليها.
وقرأ الجمهور: علم ؛ وقتادة ومطر الوراق: بضم العين وشد اللام ؛ مبنياً للمفعول ، أي عرف.
وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى: ثم ، في قوله: {ثم يصر مستكبراً} ؟ قلت: كمعناه في قول القائل:
يرى غمرات الموت ثم يزورها ...
وذلك بأن غمرات الموت حقيقة بأن ينجو رائبها بنفسه ويطلب الفرار منها ، وأما زيارتها والإقدام على مزاولتها ، فأمر مستبعد.
فمعنى ثم: الإيذان بأن فعل المقدم عليها ، بعدما رآها وعاينها ، شيء يستبعد في العادة والطباع ، وكذلك آيات الله الواضحة القاطعة بالحق ، من تليت عليه وسمعها ، كان مستبعداً في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها.
{اتخذها هزواً} ، ولم يقل: اتخذه ، إشعاراً بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وسلم) ، خاض في الاستهزاء بجميع الآيات ، ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه.