وقال الزمخشري: ويحتمل {وإذا علم من آياتنا شيئاً} ، يمكن أن يتشبث به المعاند ويجعله محملاً يتسلق به على الطعن والغميزة ، افترضه واتخذ آيات الله هزواً ، وذلك نحو افترص ابن الزبعري قوله عز وجل: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} ومغالطته رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقوله: خصمتك ؛ ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء ، لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية:
نفسي بشيء من الدنيا معلقة ...
الله والقائم المهدي يكفيها
حيث أراد عتبة. انتهى.
وعتبة جارية كان أبو العتاهية يهواها وينتسب بها.
والإشارة بأولئك إلى كل أفاك ، لشموله الأفاكين.
حمل أولاً على لفظ كل ، وأفرد على المعنى فجمع ، كقوله: {كل حزب بما لديهم فرحون} {من ورائهم جهنم} : أي من قدامهم ، والوراء: ما توارى من خلف وأمام.
{ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئاً} من الأموال في متاجرهم ، {ولا ما اتخذوا من دون الله} من الأوثان.
{هذا} ، أي القرآن ، {هدًى} ، أي بالغ في الهداية ، كقولك: هذا رجل ، أي كامل في الرجولية.
قرأ طلحة ، وابن محيصن ، وأهل مكة ، وابن كثير ، وحفص: {أليم} ، بالرفع نعتاً لعذاب ؛ والحسن ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وعيسى ، والأعمش ، وباقي السبعة: بالجر نعتاً لرجز.
{الله الذين سخر} الآية: آية اعتبار في تسخير هذا المخلوق العظيم ، والسفن الجارية فيه بهذا المخلوق الحقير ، وهو الإنسان.
{بأمره} : أي بقدرته.
أناب الأمر مناب القدرة ، كأنه يأمر السفن أن تجري.
{من فضله} بالتجارة وبالغوص على اللؤلؤ والمرجان ، واستخراج اللحم الطري.
{ما في السماوات} من الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والهواء ، والأملاك الموكلة بهذا كله.
{وما في الأرض} من البهائم والمياه والجبال والنبات.
وقرأ الجمهور: {منه} ، وابن عباس: بكسر الميم وشد النون ونصب التاء على المصدر.
قال أبو حاتم: نسبة هذه القراءة إلى ابن عباس ظلم.