وقَالَ الْقُتَبِيُّ: جاثية على الركب، يراد: أنها غير مطمئنة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) . أي: إلى حسابها.
وقوله: (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) يريد: أنهم يقرءونه فيدلهم ويذكرهم؛ فكأنه ينطق عليهم.
وقوله تعالى: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ) . أي: نكتب على ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ(30) . أي: آمنوا بجميع ما كان عليهم الإيمان به والتصديق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) . أي: عملوا بما فيه صلاحهم، وما يوجبه الحكمة من العمل (فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ) . أي: في جنته، سمى الجنة: رحمة؛ لأنها تنال برحمته، ويدخل فيها.
أو سماها: رحمة؛ لأنها هي النهاية والغاية التي تطلب بالرحمة وتراد بها.
وقوله: (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) الآية.
الفوز: هو الظفر بما يؤمل ويرجو من العمل، أو يقال: الفوز: هو الفلاح الذي لا خوف بعده، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ ...(31)
كأن فيه إضمارًا؛ لأن قوله - تعالى -: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) إنما هو إخبار عن المعاينة.
وقوله - تعالى -: (أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ) خطاب ومشافهة، فليس هو من جواب الأول، ولا من نوعه؛ فكأنه قال - واللَّه أعلم -: وأما الذين كفروا في الدنيا فيقال لهم في الآخرة إذا طلبوا الرجوع والإقالة أو التخفيف ونحو ذلك: (أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ) في الدنيا.
ثم يحتمل: آياته: آيات وحدانيته وألوهيته، أو آيات قدرته وسلطانه على التعذيب، أو آيات قدرته على البعث أو آيات رسالته، واللَّه أعلم.