الثاني: أنه خارج مخرج الدعاء بذلك عليهم.
وحكى ابن جريج أنها نزلت في الحارث بن قيس من الغياطلة ، وحكى الضحاك أنها نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف.
قوله عز وجل: {وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} وهذا القول منهم إنكار للآخرة وتكذيب بالبعث وإبطال للجزاء.
{نَمُوتُ وَنَحْيَا} فيه وجهان:
أحدهما: أنه مقدم ومؤخر ، وتقديره: نحيا نموت. وهي كذلك في قراءة ابن مسعود.
الثاني: أنه على تربيته ، وفي تأويله وجهان:
أحدهما: نموت نحن ويحيا أولادنا ، قاله الكلبي.
الثاني: يموت بعضنا.
{وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: وما يهلكنا إلا العمر ، قاله قتادة. وأنشد قول الشاعر:
لكل أمر أتى يوماً له سبب... والدهر فيه وفي تصريفه عجب
الثاني: وما يهلكنا إلا الزمان ، قاله مجاهد.
وروى أبو هريرة قال: كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار ، والذي يهلكنا يميتنا ويحيينا ، فنزلت هذه الآية.
الثالث: وما يهلكنا إلا الموت ، قاله قطرب ، وأنشد لأبي ذؤيب:
أمن المنون وريبها تتوجع... والدهر ليس بمعتب من يجزع
الرابع: وما يهلكنا إلا الله ، قاله عكرمة.
وروى الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رجال يقولون: يا خيبة الدهر ، يا بؤس الدهر ، لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل هو الدهر ، وإنه يقبض الأيام ويبسطها".
قوله عز وجل: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} الأمة أهل كل ملة. وفي الجاثية خمسة تأويلات:
أحدها: مستوفزة ، قاله مجاهد. وقال سفيان: المستوفز الذي لا يصيب منه الأرض إلا ركبتاه وأطراف أنامله.
الثاني: مجتمعة ، قاله ابن عباس.
الثالث: متميزة ، قاله عكرمة.
الرابع: خاضعة بلغة قريش ، قاله مؤرج.
الخامس: باركة على الركب ، قاله الحسن.
وفي الجثاة قولان:
أحدهما: أنه للكفار خاصة ، قاله يحيى بن سلام.