فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410361 من 466147

[الذاريات: 13 - 14] .

فهم يستعجلون العذاب لأنهم لا يؤمنون به ويُكذِّبونه، ولو أنهم يؤمنون به ما استعجلوه.

ثم يرد عليهم بالجواب الطبيعى:

{قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ ... } .

{قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ}

أي: علم الساعة عند الله

{لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ .. } [الأعراف: 187] وما أنا إلا رسول أُبلغكم ما أُرسلْتُ به من ربي {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} [الأحقاف: 23] .

وهذه خلاصة الأمر أنكم تجهلون. يعني: عندكم جَهْل بالأمور، والجهل هو المشكلة الكبرى التي تقابل الرسل، البعض يفهم أن الجهلَ عدمُ العلم، لكن الجهل علمٌ يناقض الحق.

لذلك قلنا: إن الأميَّ الذي لا يعلم شيئاً وليستْ لديه قضية أهون من الجاهل، لأنه فارغ الذِّهْن فتلقي إليه بالمعلومة فيقبلها، أما الجاهل فعنده قضية مُناقضة للحق فيحتاج إلى إخراجها أولاً، فتكن دعوتُه للحقِّ أصعبَ.

وقوله: {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ .. } [الأحقاف: 23] أي: أنني ما جئتُ من تلقاء نفسي، إنما جيء بي لأدعوكم إلى الله فلا بدّ أنْ يُنسب الفعلُ إلى فاعله. {أُرْسِلْتُ .. } [الأحقاف: 23] أي: من الله، كما قلنا في

{سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَا .. } [الإسراء: 1] فمحمد صلى الله عليه وسلم لم يقل سريتُ إنما قال: أُسْرِي بي.

وهذا يعني أنهم كذابون في قولهم

{أَجِئْتَنَا .. } [الأحقاف: 22] لأنه لم يأت من عند نفسه، إنما أرسله الله للبلاغ

{وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} [العنكبوت: 18] فأنا مرسل فقط للبلاغ، ولا أعرف متى يأتي العذاب، إنما يعرفه الذي يقدر عليه.

{وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} [الأحقاف: 23] أي: تجهلون أن الرسول جاء مُبلِّغاً، ولا علمَ عنده بحلول العذاب بمَنْ كذَّبه. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت