وليس من هذا قوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 13] في جواب قولهم: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} [سورة البقرة: 13] لأن هذا إجابة من الله تعالى عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ورد عنه ونصرة له، فاللائق أن يكون جواباً رادعاً لهم، زاجراً مفصحاً عن جهلهم بالمبالغة فيه؛ فإن الجاهل بجهله الجازم بخلاف ما هو الواقع أعظم ضلالة وأتم جهالة من المتوقف المعترف بجهله؛ فإن هذا ربما يعذر وينتفع بما ينذر.
وبالجملة فليس بعد ظلمة الجهل ظلمة، إلا أن الجاهل بجهله في ظلمات بعضها فوق بعض بخلاف الحاس به؛ فإنه يلتمس النور،
وذاك يقتبس من الظلمة ظلمة يحسها نوراً.
ولقد لطف الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه في قوله: من الوافر
وَمَنْزِلَةُ الْفَقِيْهِ مِنَ السَّفِيْهِ ... كَمَنْزِلَةِ السَّفِيْهِ مِنَ الْفَقِيْه
فَهَذا زاهِد فِي عِلْمِ هَذا ... وَهَذا مِنْهُ أَزْهَدُ مِنْهُ فِيْهِ
وفي الحديث:"إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ مِنَ النَّاسِ أُوْلُو الْفَضْلِ".
عَزْلٌ للجاهل عن إدراك حقيقة العلم ومقام أهله، وشوف العقل وكرم أهله.
من البسيط
قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ ... وَيُنْكِرُ الْفَمُ طَعْمَ الْماءِ مِنْ سَقَمِ
وإنكار الفضل حرمان، والكِبر عن قول الحق خذلان، وسوء الأدب تعرض للعطب.
11 -ومن أخلاقهم وأعمالهم: البطر، والإكباب على اللهو واللعب، وشرب الخمر، واستماع الغناء، واتخاذ القِيان.