فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410453 من 466147

لتمرُّ من عادٍ بالظعنِ بينَ السماءِ والأرضِ وتدمغُهم بالحجارةِ.

{وَلَقَدْ مكناهم} أي قررنَا عاداً أو أقدرنَاهُم ، وما في قولِه تعالى: {فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ} موصولةٌ أو موصوفةٌ ، وأنْ نافيةٌ ، أيْ في الذِي أو في شيءٍ ما مكنَّاكُم فيهِ من السَّعةِ والبسطةِ وطولِ الأعمار وسائرِ مبادِيِ التصرفاتِ كَما في قولِه تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ مكناهم فِى الأرض مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ} وممَّا يُحسِّنُ موقعَ إنْ هَهُنا التَّفَصِّي عن تكررِ لفظةِ مَا ، وهُو الدَّاعِي إلى قلبِ ألِفها هاءً في مَهْمَا ، وجعلُها شرطيةً أو زائدةً مِمَّا لاَ يليقُ بالمقامِ. {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وأبصارا وَأَفْئِدَةً} ليستعملُوهَا فيمَا خُلقتْ لهُ ويعرفُوا بكلَ منَها ما نِيطتْ بهِ معرفتُه من فنونِ النعمِ ويستدلُّوا بها على شؤونِ منعمِها عزَّ وجلَّ ويداومُوا على شُكرِه. {فَمَا أغنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ} حيثُ لم يستعملُوه في استماعِ الوَحي ومواعظِ الرسلِ.

{وَلاَ أبصارهم} حيثُ لم يجتلُوا بها الآياتِ التكوينيةَ المنصوبةَ في صحائفِ العالمِ. {وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ} حيثُ لم يستعملُوها في معرفةِ الله تعالَى. {مِن شَيْء} أي شيئاً من الإغناءِ. ومِنْ مزيدةٌ للتأكيدِ. وقولُه تعالى: {وَلَقَدْ مكناهم فِيمَا إِن مكناكم} متعلقٌ بما أَغْنَى وهو ظرفٌ جَرَى مجرى التعليلِ من حيثُ أنَّ الحكمَ مرتبٌ على ما أضيفَ إليهِ فإنَّ قولَكَ أكرمتُه إذْا أكرمنِي ، في قوةِ قولِك أكرمتُه لإكرامِه لأنَّك أذا أكرمتَهُ وقتَ إكرامِه فإنَّما أكرمْتَه فيه لوجودِ إكرامِه فيهِ وكذا الحالُ في حيثُ {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} من العذابِ الذي كانُوا يستعجلونَهُ بطريقِ الاستهزاءِ ويقولونَ فائْتنِا بما تعدُنا إن كنتَ من الصادقينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت