فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410454 من 466147

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ} يا أهلَ مكةَ {مّنَ القرى} كحِجْرِ ثمودٍ ، وقُرى قومِ لوطٍ. {وَصَرَّفْنَا الأيات} كررنَاها لَهُم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} لكي يرجعُوا عمَّا هُم فيهِ من الكُفر والمَعَاصِي. {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله قُرْبَاناً ءالِهَةَ} القُربانُ: ما يُتقربُ بهِ إلى الله تعالَى. وأحدُ مفعولَيْ اتخذُوا ضميرُ الموصولِ المحذوفِ ، والثانِي آلهةً ، وقرباناً حالٌ ، والتقديرُ فهلاَّ نصرهُم وخلَّصُهم من العذابِ الذين اتخذُوهم آلهةً حالَ كونِها متقرَّباً بَها إلى الله تعالَى ، حيثُ كانُوا يقولونَ ما نعبدُهم إلا ليقربونَا إلى الله زُلْفى ، وهؤلاءِ شفعاؤُنا عندَ الله. وفيه تهكمٌ بهم ، ولا مساغَ لجعلِ قرباناً مفعولاً ثانياً ، وآلهةً بدلاً منه لفسادِ المَعْنى ؛ فإنَّ البدلَ وإنْ كانَ هو المقصودَ لكنَّه لا بُدَّ في غيرِ بدلِ الغلطِ من صحةِ المَعْنى بدونِه ، ولا ريبَ في أنَّ قولَنا اتخذوهُم من دونِ الله قُرباناً ، أي متقرباً به مما لا صحةَ له قطعاً ؛ لأنَّه تعالَى متقرَّبٌ إليهِ لا متقرَّبٌ بهِ فلا يصحُّ أنَّهم اتخذُوهم قرباناً متجاوزينَ الله في ذلكَ وقُرِىءَ قُرُباناً بضمِّ الراءِ {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ} أي غابُوا عنْهم وفيه تهكمٌ آخرُ بهم كأنَّ عدمَ نصرِهم لغيبتِهم أو ضاعُوا عنُهم أي ظهرَ ضياعُهم عنهم بالكُليَّةِ ، وقيل: امتنعَ نصرُهم امتناعَ نصرِ الغائبِ عن المنصورِ {وَذَلِكَ} أي ضياعُ آلهتِهم عنُهم وامتناعُ نصرِهم {إِفْكِهِمْ} أيْ أثرُ إفكِهم الذي هُو اتِّخاذُهم إيَّاهَا آلهةً ونتيجةُ شركِهم. وقُرِىءَ أفَكُهم ، وكلاهُما مصدرٌ كالحِذْرِ والحَذَرِ ، وقُرِىءَ أَفَكَهُم على صيغةِ الماضِي ، فذلكَ إشارةٌ حينئذٍ إلى الاتخاذِ أيْ وذلكَ الاتخاذُ الذي هذه ثمرتُه وعاقبتُه صرفَهُم عن الحقِّ ، وقُرِىءَ أَفَّكَهُم بالتشديدِ للمبالغةِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت